تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
العسكر ، وطنّ الذباب في المغفر ، وضبح الثعلب في لبة الغضنفر . وجنى ثمر النصر من ورق الحديد الأخضر . وطارت فراخ الجعاب إلى أوكار المقل ، وأدمت لواحظ السهام من الخدود مواضع القبل . وبرز البوار لبوري برس وكسر ، وأدرك وأسر . وحمل إلى أخيه أرسلان أرغون ، فما رق له ولا رفق ، فاعتقله في ترمذ ثم خنقه . وأخذ وزيره عماد الملك بن نظام الملك وصادره على ثلاثمائة ألف دينار ثم قتله . ولم يترك سوءا إلا عمله ، لا جرم أخذه اللّه وأقدر عليه قدره ، وسلط على صفوه كدره . فإنه عاد إلى مرو وظن أنه ملك ، وأن خصمه هلك فقال له منجمه : " أرى عليك قطعا ، وأنت لا تملك لما قدّر دفعا . والحزم تحرزّك وتحرسك ، إلى أن تؤمن المخافة . ولا تخشى الآفة " . فاحتجب عن أصحابه ، وأغلق رتاج أبوابه . ولم يدع إلا مملوكا صغيرا كان به يأنس فانتظره ، وأنكر تأخره . فلما حضر عاتبه كيف أبطأ ، وعاقبه حيث أخطأ . فضربه الغلام بسكين معه وصرعه ، فقضى موضعه . فلما قيل للمملوك لم فعلت ما فعلته ؟ وعلام قتلته ؟ قال : " أردت أن أريح الخلق من ظلمه ، وكان هذا بقضاء اللّه وسابقا في علمه " . وقتل أرسلان أرغون في سنة 490 ه وسنه 26 سنة . وكان السلطان بركيارق ، لما عرف استيلاء عمه على خراسان ، قلدها أخاه أبا الحارث سنجر ، ورتب معه العسكر . فوصل الخبر بمقتل عمه فكفي قتاله ، واستصوب إنفاذ أخيه وإرساله ، وسار ومعه سنجر ، فلما وصل إلى دامغان وصله الخبر أن أصحاب عمه قد أجلسوا مكانه ولدا صغيرا له ، فلما علموا بمقدم سنجر ، نهضوا بالصبي وهو ابن سبع سنين ، وطلبوا من السلطان بركيارق ، لّما عرفوا قربه منهم ، له الأمان ، وأظهروا له الإذعان . وأحضروه عنده فأكرمه ، واحترمه وقدمه . وكان وصول الصبي في خمسة عشر ألف فارس ، وقد استصغروه ، ونهبوا خزانته وأفقروه . وأقطعه السلطان بركيارق في نواحي الري وهمذان ، ودخل بركيارق إلى خراسان ، وبلغ إلى ترمذ واستولى على جميع بلاد خراسان ونفذ في سمرقند أمره ، وولاها للخان سليمان تكين ثم لمحمود تكين بعده ، ثم أقرّها على هارون تكين وحده . وأطاعه إبراهيم صاحب غزنة ، وأعطاه اللّه في البسيطة المكنة . وبقي سنجر معه لا متوليا متحليا ، ولا موليا متخليا . بل عليه اسم الولاية ، وعقد الرأي والراية . حتى سمع السلطان بركيارق عن