من سيئات فعله . وانتزح السلطان محمد إلى جرجان ، واتصل الخبر بأخيه سنجر فاغتم له واهتم ، وساء ما تمّ . وأنفذ إليه مالا كثيرا من نيسابور ، ثم سار للقياه ، ولقيه بجرجان ، وصحبه إلى بغداد وجعلا دار الخلافة المعاذ والمعاد . وجلس الإمام المستظهر لهما ، وأفيضت الخلع عليهما ، وعقد الخليفة لهما اللواء بيده . واستقام كلاهما من الملك على جدده .
ورحل سنجر على سمت خراسان عائدا ، وتأهب محمد لقتال بركيارق عامدا .
وتصافّا بقرب روذ راور ثم افترقا من غير قتال ، واتفقا بعد ذلك على صلح وإصلاح حال . ثم انفسخ بينهما عقد السلم ، وجرى كلاهما من قصد أخيه على الرسم ، ووقعت بينهما بالري وقعة أخرى ، واتصلت بين العسكرين رسل المنايا تترى . وحوصر السلطان محمد بأصفهان . فراسله الملك مودود بن إسماعيل بن ياقوتي بن ميكائيل . يعده بالاتصال به ، وإسعافه في تصرفه بمطالبه . فخرج السلطان محمد من الحصار ، ومضى صوب أرّانية ، واخترم مودود قبل اجتماعه به ، وقوى محمد بعسكره . فسار بركيارق لحربه ، والتقيا على باب خوى في جماد الآخر سنة 496 ه ، وانهزم محمد إلى بلد آني ، ثم توسط بين الأخوين الأقاصي والأداني . وقسم الملك بينهما قسمين ، واستقر أن يكون للسلطان محمد ما وراء النهر الأبيض المعروف باسفيذروذ مع الموصل والشام ، وعاد الملك بهذه القسمة إلى النظام . وخطب لبركيارق ببغداد وأصفهان وجميع العراق ، وسائر الأقطار والآفاق . فلما سكن إلى قدرته حركه القدر ، ودنا من ورد عمره الصدر . وتوفي ببروجرد في شهر ربيع الآخر سنة 498 ه .
عود إلى حديث سنجر
قال : واستمر أمره بخراسان وقويت سلطنته ، وتسلطت قوته . فقدر قدر خان صاحب ما وراء النهر ، أنه إن عبر إلى بلاد خراسان ، ملكها بيد القهر . وطمع في سنجر لصغر سنه ، ودار تسويل هذا السؤال في ظنه . وكان الأمير كندكز يكاتبه ، وعلى التأخر يعاتبه . فعبر النهر في مائة ألف يضيقون الفضاء الواسع ، ويحققون القضاء الواقع . وهو لقصد سنجر مصمم وللقائه مقدر . فاتفق أن قدر خان خرج عن عسكره متجردا ، وبخواصه متفردا ، وبعد عن مخيمه في ثلاثمائة فارس متصيدا . فعرف سنجر