استشهد النظام ، وأباح حمى ملك ملكشاه الحمام انفسخت تلك العقود ، وانتخت تلك العهود . واستشرى الشر ، واستضرى الضر . واستولى كل صغير على كبير ، وكل مأمور على أمير .
وكان للسلطان ملكشاه أخ يقال له أرسلان أرغون ، وكان مقطعا بمبلغ سبعة آلاف دينار في نواحي همذان وساوه ، فقيل له : إلى كم تلزم مرارة العطلة والقناعة ؟
وتهجر حلية الملك والحلاوة ؟ وحركوا ساكنه ، وبعثوه على شغل أخلى عنه مساكنه .
فنزل عن قراء القرار ، وركب مطا المطار . واشتد بطل الطلب ، وشد لبب الخبب .
وجاء إلى نيسابور فما تمكن منها ، ودفعه أهلها عنه فصدع مروة مرو ، وقال أملكها ولا غرو . فانقاد لأمره الأمير قودن شحنتها ، وجعلت تحت مكنته أمكنتها . فقوى أرسلان أرغون بقودن ، فإنه وجد الجواد وعدم الكودن . واستولى على بلخ وترمذ ، وصفت له خراسان ، وحيزت بلدانه البلدان . وكتب إلى ابن أخيه السلطان بركيارق :
" إني قد ملكت موضع جغري بك داود جدي ، يجدي وجدي ، وقد رضيت به رضاء قانع ، وأنا فيما سواه غير طامع ولا منازع . وأنا باذل لما تطلبون ، وحامل لما فيه ترغبون " . فرأى بركيارق أنه بالعراق في شغل شاغل ، وهم زائد غير زائل . فأمسك عنه ، وأظهر أنه قبل منه .
ثم بدا له وآثر قتاله ، وكان عنده عمه الآخر بوري برس بن ألب أرسلان فأنهضه لقتال أخيه ، وضم إليه مسعود بن ماجر ، وأمير آخر التونتاش ، واجتمعت عليه عساكر خراسان ، فطار من النشاط وطاش ، وحث العزم البطاش . فأما مسعود ، فإن التونتاش توهم منه بما قيل له ، ففتك به وبولده ، وصار الأمر كله في يده . ووزر للملك بوري برس ، عماد الملك أبو القاسم بن نظام الملك ، فوضع ورفع ، وفرق وجمع ، وخرق ورقع ، وضيق وأوسع . وصاف بوري برس أخاه أرسلان أرغون وصدمه وحط عليه وحطمه ، وهز طوده وهزمه . فعاد أرسلان أرغون إلى بلخ مكسورا مخسورا ، وأقام بوري برس بمكانه منصورا مسرورا .
ثم أرسل أرسلان أرغون إلى الأطراف والأوساط ، وحشد وحشر ، ونهض إلى مرو وفرض مروتها ، وحطّ ذروتها . وفتحها عنوة وهدم سورها ، وقتل جمهورها . وبرز بوري برس من هراة لقصد لقائه ، وحفظ البلاد من بلائه . فزحف العسكر إلى
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 352
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٥٢