تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فيها من الأموال المودعة ، والأثقال المجمعة . وعاثوا في بضائع التّجر وودائع السفر . ولما لم يبق في الدار شيء قلعت أبوابها ، وقطعت أسبابها . وانصرف القوم هائبين ، خائبين سادمين نادمين ، وشغلوا عن أثقالهم ، وثقلوا بأشغالهم . ووقفوا على صهوات الخيل ، إلى دخول الليل . ثم سروا وأدلجوا ، وعرجوا إلى تلك المسالك ولم يعرجوا . وسار من الجانب الغربي من عساكر همذان وأذربيجان مع عسكر الموصل للضرورة ، ودفعوا إلى ما لم يقدروه ولم يخطر لهم من الأخطار المقدورة . وأصبحت بغداد وقد أتاها اللّه بالفرج ، وقرن بهاءها بالبهج ، وأحكم حكم نصرها من ألطافه بالحجج ، وأنجى أهلها في سفينة السكينة من طوفان الفتن المتلاطمة اللجج . وغيض الماء وقضي الأمر ونصر الحق وحق النصر . وكفّ المقتفي عن اكتفاء المنكفين ، وستر على المستترين منهم في المحال والمختفين . وانتشرت عساكر أمير المؤمنين في البلاد ، واستبشرت بالنصر المعتاد . وعرف الأعاجم أنه لا مطمع بعدها في بغداد وحبرت قصائد في هناء الإمام ، واستخدمني الوزير عون الدين تلك السنة في النيابة عنه بواسط ، فنقلني عن المدرسة إلى العمل ، وعطلني عن الاشتغال بالعلم ، وظن أنه حلاني بشغله من العطل .

ذكر وفاة السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان ابن داوود بن ميكائيل بن سلجق وشرح نبذ من أحواله من ابتداء عمره إلى خاتمة أمره

قال - رحمه اللّه - : توفي سنجر يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة 552 ه بعد خلاصه من أيدي الغز ، وكان مولده بظاهر سنجار ، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة 471 ه ، وولاه أخوه بركيارق بلاد خراسان سنة 490 ه .

ذكر السبب في ذلك

قال : كانت بلاد خراسان في أيام ملكشاه ساكنة الممالك ، آمنة المسالك مشحونة الأطراف بالشحن ، مسكونة الأكناف بالسكن . موطنة الديار بالأبرار ، دارة المواطن بالمبار ، ونظام الملك بنظام الملك مستتب مستدف ، ونائله لذوي الفضل مستكف ولذوي الجهل مستكف . وما بخراسان رأسان ، وما تسلط بها سلطانان . فلما