الفرصة فيه فأدركها وانتهزها ، واعتد انفراده غنيمة فملكها وأحرزها . وأنهض إليه يرغش أسفهسلار عسكره في عدة منتخبة ، فتصيده من متصيّده ووقع في يده ، وقد سقط في يده . وسهل لي سنجر من أمره ما عده عسيرا ، وحمل قدر خان وأحضر بين يديه أسيرا . ثم أمر به فضرب عنقه ، وتفرق جمعه ، وانطفأ شمعه . وعاد السلطان سنجر إلى مقره ، وطلع فيلقه بفلقه . وذلك في حياة أخيه بركيارق قبيل أيام وفاته ، وساعده السعد من جميع جهاته .
ثم استمرت سعادته وسعدت أموره ، وأنارت مطالعه وطلع نوره . وقصده بهرامشاه من أولاد السلطان محمود بن سبكتكين إليه لاجيا ، ولإنجاده راجيا ، ولشقيقه المستقر على سرير ملك غزنة مشاققا مداجيا . فرعى وفادته ، ورأى إفادته ، وآثر إيثاره في إجارته وإجابته ، واختار اختياره في إغاثته وإعانته . فجعل غزنة مغزاه ، وبلغ الخبر إلى السلطان محمد فلم يحمده ، وكتب إليه أن " هذا بيت كبير فلا نقصده " . فرد نصح الأخ ، واستعد لإصراخ المستصرخ وذلك في سنة 510 ه وخرج صاحب غزنة وجر ذيوله ، وأجرى سيوله ، وصف خيوله ، وزف فيوله . وجاء سنجر والجتر على رأسه خافق ، والنصر ليمينه مصافق . وكان لصاحب غزنة خمسون فيلا قد صفها بين يدي صفوفه ، وألفها قدام ألوفه ، وعليها الكماة والحماة ، وذوو الحمّية الرماة . وكادت تصح على سنجر الكسرة ، فإن الخيول نفرت من الفيول ، حين أقبلت كالسيول . فترجل الأمير أبو الفضل صاحب سجستان ، وتهور في الإقدام ، ودخل بين قوائم الفيل الأعظم فشق بخنجره بطنه ، فصاح الفيل وولى ظهره ، واتّبعت الفيلة أثره . فانهزم العسكر الغزنوي ، وانتصر الحرب السنجري . واحتوى على أموال غزنة وخزائنها ، وحصل على ظواهرها وبواطنها . وكان ملك آل محمود من أول عهده بكرا لم يفتضّ ، وختما لم يفض حتى أتى سنجر وكسر سكره ، وهتك ستره .
فلما استصفى أموال غزنة وفرّغ خزائنها المملوّة ، ونفض كنوزها المحشوة .
نصبّ بهرام شاه على سريرها وأمّره ، وقد خربها بتعميرها وشغل ذمته بما يؤديه إليه كل سنة من قرار ، وهو مائتان وخمسون ألف دينار . وكتب إلى أخيه السلطان محمد ببشرى الفتح ، ويسرى النّجح . فوجم لذلك وكان في مرضه الذي شغله ، وسقمه الذي نهكه وأنحله ، وتوفي بعد ذلك بسنة ، وقوي سنجر ، واجتمع عليه العسكر . وقصد
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 356
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٥٦