تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ثباتهم بهذا الخبر . وحمى أيضا عليهم الحر ، واشتعل البر والبحر . فاجتمع عند السلطان الخواجكية والأمراء ، والأماثل والكبراء . وكان الوزير ، شمس الدين أبو النجيب الأصم الدركزيني ، والمستوفي رضى الدين أبو سعد الخوافي ، ونائب الاستيفاء ، كمال الدين أبو الريان ومن الأمراء أتابك آياز ، وعز الدين ستماز ، وشرف الدين كردباز ، ومسعود البلالي ، وظاهرهم على الرأي زين الدين على كوجك الموصلي ، وقالوا نعبر بأجمعنا إلى الجانب الشرقي ونصدقهم القتال ، ونديم عليهم النزال . فإن تيسر الفتح فقد سفر النجح . وإن تعذر وتعسر تفرقنا على مواعدة المعاودة من قابل ، وحصلنا من إدراك الطوائل على طائل . ثم عمدوا إلى الجسر الذي لهم فأحكموه ، وتجاسروا على الحكم الذي اعتمدوه . وأصبح العسكر في يوم الأربعاء من شهر ربيع الأول وقد أخذ عدته ، ولبس شكته . وركب خيله ، وسحب من السوابغ على السوابق ذيله . وشرعوا في العبور على الجسر مزدحمين ، وعلى العثور بالمنية مقتحمين . واتفق في ذلك اليوم هبوب ريح عاصف ، وتموج بحر من الهواء قاصف . وتلاطمت الأمواج ، وتزاحمت الأفواج . وثقل الجسر وانقطع ، وهم العسكر أن يرجع فلم يجد طريقا للرجوع . وخاف من على الجسر من الوقوع ، فمدوا أيديهم إلى الدبابيس فاضطربوا ، واضطروا إلى التنكيس والتعكيس . ولم يشعر من ورائهم بالأمر ، ولم يطلعوا على انكسار الجسر . وانخرعوا لما هالهم ، وحسبوا أن خطبا غالهم ، فهاموا وما فهموا ، وهموّا بما وهموا ، وركب السلطان عند اشتباه الخطب ، واتجاه الخبط ، وشظ نازلا ونزل إلى الشط . فقيل لزين الدين علي كوجك : إن السلطان قد ركب ، وأن العسكر قد اضطرب . وأنه قد عبر إلى الدار ، وحصل على الاستشعار . فركب أيضا في العسكر الموصلي على سبيل الاستظهار . ولما شاهد أهل بغداد اختلافهم واختلالهم ، واختلاطهم واختباطهم ، فتحوا أبواب البلد ، وهتفوا بأرباب الجلد . ونادوا بشعار أمير المؤمنين ونصره ، وزحف العالم في بره وبحره . وجذفت السفن الخفاف بمن خف من الرجال ، وهجم الحق على الباطل بالأبطال . والقوم مشغولون بأنفسهم ، حائرون لما عراهم من تعكسهم . ومن حصل منهم في الجانب الشرقي ، لا طريق له إلا الجانب الغربي . فتقحّم البغداديون على الدار السلطانية وأجلوهم عنها ، وأبعدوهم منها . ودخلوها ونهبوا ما