تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وإذا خرجتم ، وضعتموها على طرق الطوارق ، وتعرضت لكم دون السفر عوائد الحدثان في البوائق ، فاصبروا ، فإن الصبر محمود العواقب . واللّه لنا كفيل بفل ناب النوائب . فضجوا حتى أضجروا ، وزجروا فما انزجروا . فوكلوا إلى آرائهم الفائلة ، وآرابهم الحائلة . فاستبقوا الباب ، وما استبقوا الألياب . فخرجوا وأحرزوا تلك البضائع في الدار السلطانية ، ولم يقدموا مع تلك الفتن على السفرة الهمذانية . فما مضت عليهم إلا أيام قلائل ، حتى غالتهم غوائل . فنهبوا وسلبوا وأصبحوا فقراء ، وهذه سنة اللّه في الأغنياء ، إذ كانوا أغبياء . وسنذكر سبب ذلك إن شاء اللّه . قال : وأما العسكر النازل ، فإن السلطان رأى مراسلة الخليفة بالاستعطاف والاستعطاء ، والاستغفار والاستعفاء . وكان في صحبته من العلماء صدر الدين محمد ابن عبد اللطيف الخجندي ، وشمس الدين أحمد شاذ الغزنوي . فأرسل كلا منهما على حدة ، فلم يمكنا من الوصول . وقيل لا مطمع في نجح السؤال بالرسول . فإنكم لو أردتم الإجمال ، لقدمتم الإرسال . والآن ، إن استرجعتم ، ورجعتم ، ورأى الوري منكم الندم على ما فعلتم ، فهنالك نسمع الرسائل ، ونقبل الوسائل . فقنط القوم من قبول الرسالة ، وشرعوا في الشر ، وعادوا إلى العدوان ، ولجّوا في العصيان والطغيان ، وتخريب العمران . وانخرقت مهابتهم عند أهل بغداد . فطلبوا بكل نوع عليهم الاستحواذ ، فصاروا يكبسونهم في الضياع ، ويغافصونهم « 1 » بالقراع . ويقطعون الطرق على علاقتهم ، ويوجدون السبل إلى تكثير مخافتهم . وكانت الأكلاك واصلة من الموصل إليهم بالميرة ، والأقوات الكثيرة . فتلقوها في دجلة فأخذوها ، وعبروا بها عليهم وعجزوا أن ينقذوها . وامتنع أهل الموصل بعد ذلك عن تسيير الأكلاك فما أنفذوها . وكان وزير الخليفة منذ وصل محمد للمحاصرة واصل مكاتبة أتابك شمس الدين إيلدكز ، وحثه على الحركة مع أحد الملكين : ملكشاه ، أو أرسلان شاه إلى همذان ، فوصلهم الخبر بأن ملكشاه هجم على البلاد ، واستولى على الطراف والتلاد . واقتطع الإقطاعات وحوى الغلات ، ورفع الارتفاعات . ففت ذلك في عضد العسكر وتضعضع
هامش
( 1 ) غافصة : أي فاجأه وأخذه على غره .