تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
منهم في الجاليشية « 1 » . فهم يخرجون ، ويجرحون ويجرجون . فيأمر لهم الخليفة بالعطاء ، على قدر البلاء . وكان لكل جراحة على مقدارها عطاء ، ولكل عمل مبرور جزاء . فتوفرت دواعي العوام على التهافت في نار الحرب تهافت الفراش في النار ، للفوز عند العود بالدين والدينار . فقامت الحرب على بغداد بالمساء والصباح ، والغدو والرّواح . وطالت مدة الحصار ، ولم يؤثر في الأسعار ، وما عز غير اللّحم ، ولا عز الملح . والأمل مقترب النجح ، وخسران الخصم دليل الربح . وكانوا قد نصبوا من الجانب الذي من دجلة على مسناة دار العميد ، وبقرب القمرية ، منجنيقين عظيمين ، وهّموا بنصب منجنيق آخر على الخان الذي بناه سرخك مقابل التاج . ولو تم ذلك لأعضل داء الإزعاج . فعين الخليفة ليلا رجالا أتوا بنيانه من القواعد ، وكان لوقوعه سحرا رجفات كأصوات الرواعد . وكانت السفن المترددة في دجلة برماة الجروح والنشاب والقوارير المحرقة ، والنفاطات المزرقة ، وقد آذتهم وآذنتهم بعجزهم ، وعزت بإزهاقهم فأزهقت روح عزهم . وما كانت لهم مراكب إلا عدة يسيرة يسخرون ملاحيها ، ويخسرون مالكيها . ثم لا يثقون بالركوب معهم فيها ، فحاروا وخاروا ، وتشاوروا واستشاروا . فقال لهم بدر بن المظفر بن حماد صاحب الغراف ، وكان قد جاهر الخليفة بالخلاف : أنا أكفيكم بسفن مقاتلة ، وأغنيكم بمراكب حاملة ، وجوار منشآت ، وزوارق وشفارات « 2 » من بلد واسط والبطائح ، من الداني والنازح . فحمدوه وشكروه ، ومضى وأقاموا ينتظرونه حتى وصل بالسفن الخفاف والثقال ، والملاحين والرجال ، فامتنع عليهم عبورها في البلد إليهم ، ورتب الخليفة الرجال في المراكب للقائها ، وإحراقها بالنار وإردائها . ولما شق عليهم ذلك ردوها إلى نهر عيسى ، بعد أن مدوها إلى الفرات . وأخرجوها فوق بغداد في الصراة . وتكاملت مدة شهرين في ذلك ، ثم بدأوا بعقد جسر على دجلة فوق دار السلطان من تلك الزواريق ، واتسعت طريقهم في العبور بالتغريب والتشريق . وضايقوا في الحصر من الجانبين ، وشددوا في منع الميرة
هامش
( 1 ) الجاليشية : كلمة غير عربية ولعلها فارسية ، ولا ندري لها معنى . ( 2 ) شفارات : لعلها من شفّر بمعنى استأصل أو ضيق .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 347 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني