تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ثم تجهز طغرل بك وترك بغداد لإخماد تمرد الموصل ، فلما بلغ بجيشه ( أوانا ) نسي النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ونسي المنام ، فأعمل جيشه النهب فيها وفي عكبرا وفي كل ما كان يمر به في طريقه . ووصل تكريت فسلمت البلدة بمال قدمه صاحبها لطغرل بك . ولما وصل ( البوازيج ) أقام فيها حتى دخلت سنة 449 ه فأتاه أخوه ( ياقوتي ) بالعساكر فسار بهم إلى الموصل واستخلصها . ولما بدت لدبيس بن مزيد وقريش بن بدران مظاهر قوة طغرل بك أسرعا يوسطان من يشفع لهما عنده ويعفو عنهما ففعل . ولكن إبراهيم ( ينال ) أخوه قال للوزير الكندري : من هؤلاء العرب حتى تجعلهم نظراء السلطان وتصلح بينهم ؟ . هذا هو احترام السلاجقة للعرب ! . . . ثم سار طغرل بك إلى ديار بكر وجزيرة ابن عمر ، ولما كان يحاصرها سار جماعة من الجيش إلى ( عمر أكمن ) وفيه أربع مئة راهب فذبحوا منهم مئة وعشرين راهبا ، وافتدى الباقون أنفسهم بستة مكايك ذهبا . . . أرسلان البساسيري هو في الأصل مملوك تركي من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي ، ثم صار من جملة الأمراء عند البويهيين يرسلونه في مهماتهم ، ثم ترقت به الحال وتقدم عند الخليفة القائم وقلده الأمور بأسرها وخطب له على المنابر وهابته الملوك ، ثم جرت بينه وبين وزير الخليفة الملقب رئيس الرؤساء منافرات فخرج البساسيري من بغداد وجمع واستولى على بغداد ، وأخرج الخليفة منها ، وخطب للمستنصر الفاطمي وقتل رئيس الرؤساء شرقتلة ، واستولى على بغداد سنة كاملة . - في تفاصيل سنعرض لبعضها بقدر ما له ارتباط بموضوعنا - . ومما يدل على كفاءة البساسيري ، ما يذكره ابن الأثير في أحداث سنة 425 ه من أنه فيها استخلف البساسيري في حماية الجانب الغربي ببغداد لأن العيّارين اشتد أمرهم وعظم فسادهم وعجز عنهم نواب السلطان فاستعملوا البساسيري لكفايته ونهضته . فهو يبدو هنا إداريا حازما معدا لمواجهة صعاب الأمور .