الإسلام الخافق المرتج . وأعد العدد الخاصة والخرجية ، واستخدم المنجنيقية والجرجية .
وكان من حزم الخليفة ، أنه منذ توفي السلطان مسعود ، ونفي مسعود الخادم البلالي من بغداد ، أوعز بإعداد الذخائر وادخار العدد ، والاستظهار بشغل صناع السلاح . وكانت حجارة المنجنيق معوزة ، فأحضر منها في السفن ألوفا صارت محرزة .
وأمر ببناء المراكب المقاتلة ، والسفن فرعن في دجلة راسيات كالرّعن « 1 » . وعبر محمد شاه دجلة إلى الجانب الغربي من أعلى بغداد علي بعد منها بجموعه ، وراع كل قلب بصدوعه . وكان قد واعد زين الدين على كوجك فوصل بعسكر الموصل يوم الميعاد ، في وفور من العدد والأعداد . وأطلوا من الجانب الغربي على بغداد . وكدروا المشارب ، ووفروا المصائب . ثم بكروا وأشرفوا ، وبالغوا في العتو وأسرفوا . ووقفوا بإزاء التاج الشريف وشرعوا في السبع ، جارين على سوء الطّبع . ونبعت من معاجس قسيّهم غروب النبع . وجرحوا من النظارة جماعة أحسنوا بهم الظنون ، وأمنوا منهم المنون .
وقابلوا الفرض بالرفض ، وقاتلوا اللّه تعالى بقتال خليفته في الأرض . ونزلوا على بعد من بغداد حتى تألفت ألوفهم ، والتف لفيفهم . وسيّروا إلى الحلة والكوفة وواسط والبصرة ولاة ومقطعين ، وشحنا ومتصرفين .
وفي كل يوم يسيّر الخليفة في دجلة مراكب ، مملوءة بمقانب فيها المجانيق الخفاف ، والعرادات اللطاف ، والرماة الكماة ، والجرخية الكفاة . فيحاذون المعسكر المحمدي في دجلة ويرمونهم ، ويشوونهم ويصمونهم ، حتى رأى السلطان محمد التنقل إلى حوالي سور بغداد ، فجاء ونزل على الصراة بدار يرنقش الزكوي ، وعبر أمراؤه الكبار إلى الجانب الشرقي مثل أتابك آياز ، وعز الدين ستماز ، ومن يجري مجراهما من ذوي الاعتزاز ، وبقي على كوجك بالعسكر الموصلي في الجانب الغربي ، والسلطان معه ، وهو يعبر في دجلة إلى دار السلطنة في جانب بغداد كل وقت ويعود ، والبيض قد هجرتها الغمود ، والعقول قد انحلت منها العقود . وتبرز خيل بغداد في كل يوم منها من يأتي سور السلطان والظفرية ، ويقفون خلف الباشورة المبنية للحملة على من يكون
هامش
( 1 ) فرعن : نزلن ، كالرعن : كالجبل الطويل .