قال : وفي هذه السنة توفيت حليلة السلطان محمد بن محمود بنت السلطان مسعود ، فجلس للعزاء ، وامترى در البكاء . وكنت حاضرا في زمرة العلماء . ووصل إلى خدمته أتابك إيلدكز في عساكر أذربيجان ، والأمير شير بن آق سنقر بعسكر أخيه ، وأقاما عنده على همذان ، ثم استأذنوا في العود وعادوا ، وزادهم السلطان حرمة وقوة فزادوا . ووصل رسول ملك كرمان فأكرم ، وأحضر حملا فقدم ، وسير جمال الدين بن الخجندي مع الرسول رسولا إلى كرمان ، ليخطب بنت الملك للسلطان .
قال : فعدت معه إلى أصفهان ، فسامني السفر معه في تلك السفارة ، فرأيت الربح فيه عين الخسارة ، فتأخرت وتقدم ، وأحجمت فأقدم . وأقمت فظعن ، وأسهلت فأحزن فإنني عند مسيره إلى كرمان سرت على طريق خوزستان إلى بغداد ، وجثت إلى عسكر مكرم في شوال سنة 549 ه ، والملك ملكشاه بن محمود مالكها ، وقد أمنت به ممالكها ومسالكها . ولقيت رئيس الدين محمد بن القاضي أبي بكر الأرجاني ، وهو في نيابة القضاء ، موفور الحرمة في العلماء . فذكر لي أن والده توفي سنة 544 ه ، وأعطاني مسودات من أشعار والده ، فتنزهت في رياض فوائده . ثم ارتحلت إلى بغداد بعد وصول الخبر بنصرة الخليفة في حرب بجمزا وظفره ، وكنت مع والدي فحرضته البشرى على سفره .
قال : وشتى السلطان محمد بن محمود في هذه السنة بساوه ، واستعجز جلال الدين بن القوام وزيره ، واستقصر تدبيره . واستقصى من فارس تاج الدين الدارستي ليستوزره ، فوصل تاج الدين إلى أصفهان ، وأقام مدة فبرد أمره ، وخمد جمره ، واستبطأ السلطان سيره ، واستوزر غيره .
ذكر وزارة شمس الدين أبي النجيب الدركزيني
قال : قيل للسلطان إنه وزير عمك ، وظهير عزمك . وقد سبقت له خدم ، وثبت له في القدم قدم . فنصبه في المنصب ، ورتبه في أعلى الرتب . واستند وتصدر ، وأورد وأصدر ، وخاطب الأمراء الذين استأثروا بالبلاد أن ينزل كل منهم عن شيء مما في يده ، ليكثر الخواص السلطانية ، واستضاف بلادا عامرة إلى النواحي الديوانية . فتوفر