تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
كردبازو لإصلاحهم ، والصلح بينهم . فوصل والحرب قائمة على ساقها ، آخذة من الأرواح بأطواقها . فأصلح ذات البين ، وعاد قرير العين . وقد تسلم جغري شاه ، وملأ بحمده ومدحه القلوب والأفواه . وجمع شمل السلطان بأخيه ، وعاد أتابك آياز إلى ولايته ، وكانت رعيته آمنة في كنف عنايته . واقتسم شمس الدين إيلدكز ، ونصرة الدين أرسلان آبه ، بلاد أذربيجان ، وأفرجا عن أردبيل للأمير آغوش ، وأعادوا من رسوم العدل النقوش . واجتمع السلطان محمد بأخيه جغري ، والأخوة تحمله على الشفقة والملك به يغري . قال : وكنت في ذلك العهد - سنة 549 ه - بهمذان ، وقد عدت من الحج يصحبة جمال الدين محمود بن عبد اللطيف الخجندي . فشاهدت السلطان قد أنس بأخيه وسر به ، وامتزج به ، في مطعمه ومشربه . ولاطفه بعطفه ، وعطف عليه بلطفه . ثم أمر باعتقاله ، ووكل به الأمير عز الدين ستماز بن قايماز الحرامي يرصده ليلا ونهارا ، ويرعاه سرا وجهارا . وما زال الأمر على ذلك حتى فارقنا العسكر ، فما أدري أين أقبل به القضاء بعد ما أدبر . ومن حين نقل ما سمع له خبر ، ولا رئي له أثر . فكأنما سل طين السلاطين من جفن الجفاء ، وجبلت جبلّتهم على الإغفال والإغفاء . فالرحم عندهم مقطوعة ، والرحمة ممنوعة ، والعزة في خدمتهم بالذل مشفوعة ، والاغترار بهم غرر وصفوهم كدر . يقسمون ويحنثون ، ويبرمون وينكثون .

ذكر حوادث جرت في تلك السنين

قال في سنة 548 ه استولى الغزّ على السلطان سنجر ، وكانت حادثة هائلة وسنذكر أيام سنجر عند وفاته . وفي هذه السنة استولى الإفرنج على عسقلان ، وفي هذه السنة قتل العادل ابن السلار سلطان مصر ، قتله ابن امرأته . وفي هذه السنة توفي ابن منير الشاعر بحلب ، في جماد الآخر . وتوفي ابن القيسراني الشاعر بدمشق ، في الحادي والعشرين من شعبان . وتوفي أبو الفتوح بن الصلاح الفيلسوف البغدادي بدمشق ، في الخامس والعشرين منه . وفي سنة 549 ه ، توفي تمرتاش صاحب ماردين في أول المحرم ، وفتح نور الدين محمود بن زنكي دمشق يوم الأحد ثالث صفر سنة 549 ه . وقتل الظافر متولي مصر ليلة الخميس لانسلاخ صفر .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 343 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني