تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فنزل الأمير فخر الدين قويدان قائد الجنود ، وقبل الأرض للخليفة ، وطلب بلاد الحلة ، واقتدى به ناصر الدين منكوبرس في طلب البصرة . فأنعم بهما عليهما ، فتأهبا للقاء ، وتلهبا على الهيجاء . وحمل الوزير ومن معه ، فلم يجدوا في تلك النقاد للآساد طريقا ، وصادفوا في ذلك الفضاء الواسع للأنعام المحشورة إليه مضيقا . وكان ترشك مملوك الخليفة للمخالفين مخالفا ، وفي الميمنة واقفا . فحملت ميمنتهم على ميسرة الخليفة ، وفيها مهلهل ابن أبي عسكر والأكراد ، فهلهلت نسجها ، وحلحلت برجها . وعادت صفوة صفوف الأكراد أكدارا ، وأجفلوا كالظلمان « 1 » هزيمة وفرارا . ودخل ترشك بين أطناب السرادق الشريفة ، فطعن برمحه ظهير الدين بن الفقيه المرتب في المخزن فقتله ، وركضت ميمنتهم خلف المنهزمين فلم يعرجوا ، ومروا وراءهم ومرجوا . وأما الميمنة الميمونة الإمامية ، فإنها حملت ، وفيها ناصر الدين منكوبرس وفخر الدين قويدان ، ونفذت إلى القوم ، وقوضت ما قابله من البنيان المرصوص ، وحكمت بنصر الحق المنصوص عليه ، على الباطل المنقوص . فلم ير غير رأس سائر ، ورأس طائر . ورزح يتشظىّ ، وصارم يتلظى . وتبدد شمل آمال الأعادي ، وتفرقوا عباديد . وأخلفهم الشيطان ما كان مناهم من مواعيد . وطاروا على خيولهم كأنما استعارت من قوائمها قوادم ، وتركوا بتلك المغاني من أغنام التركمان مغانم . وخبّت البشرى إلى بغداد بالنصر ، بعقب إرجاف الأجلاف المنهزمين بالكسر . ووقف بعد الهزيمة مسعود البلالي في قلبه ثابتا قلبه ، راجيا أن يثوب إليه حزبه ، فهب إليه ابن هبيرة فهبره ، وبري أجزاء صفه وجز وبره . وانتهز الفرصة الأمير سنقر الهمذاني ، فانفرد بالملك أرسلان بن طغرل وسار به ، وأخفى مسيره في مضايق كل وادي ومساربه . حتى وصل به إلى شمس الدين إيلدكز زوج أمه ، وكأنما أنزل به الغني بعد عدمه . وأما الخليفة فإنه سجد للّه شكرا ، وانشرح بالنصر صدرا . ودخل إلى بغداد منصور اللواء ، مصحوبا بأملاك السماء . ولما تمت على أولئك القوم في أملهم الخيبة ، تملكتهم من جانب أمير المؤمنين الهيبة . ونكصوا على أعقابهم عاثرين بذيل الخجل ، عابرين على سبيل الوجل . فلما رجعوا إلى السلطان محمد بن محمود ندّمهم ،
هامش
( 1 ) الظلمان : جمع ظليم وهو ذكر النعام .