تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وكان الإمام لما استخلف استحلف على أنه لا يشتري مملوكا تركيا ، وكان يقتني مدة خلافته إما أرمنيا أو روميا . ولم يكن له من الأتراك إلا ترشك ، ملكه قبل الإمامة ، فولاه الإمارة على الأمراء ، واختص من مماليكه الروم والأرمن عدة من النجباء ، سماهم الخيلية ، وولاهم الرتب العلية . وأحكم أسوار بغداد ، وحفر خندقها . ورتب الولاة في الولايات ، وبث العيون وأصحاب الأخبار ، وبعث الجواسيس إلى جميع الأمصار . واشتغل السلاطين بعضهم ببعض في تلك السنين ، وأعطى اللّه الخليفة التأييد والتمكين . وكان الخليفة قد سير قطب الدين العبادي في سنة 546 ه أو 547 ه ، رسولا إلى محمد بن محمود بخوزستان ، فتوفي هناك ، وختمت به الفصاحة الوعظية ، وأظلمت مطالع العلم المضّية . ولما عاد السلطان بعد هرب عمه سليمان إلى همذان ، راسل الخليفة وخاطبه في الخطبة له فما أجابه ، وتجني عليه بقتل ابن بلنكري وعابه ، وآيسه من ملك بغداد وخيب رجاءه ، فحينئذ اجتمع عند السلطان الأمراء الذين حلت إقطاعاتهم ببغداد وقالوا : " أرزاقنا قد أقطعت ، وأعراقنا قد قلعت . ودورنا قد أنزلت ، وولاتنا عزلت . ولابد من مداواة هذا الداء قبل إعضاله ، وتداركه قبل استفحاله " . وكان السلطان محمد يرجع إلى عقل ودين ، وحلم ركين ، ورأي رزين . فقال : " لا تعجلوا ، فإن مخالفة الخليفة شؤم ، ومواليه محمود ، ومعاديه مذموم . وأنا أستقبح أن أستفتح سلطنتي بمعاداته ، ونية مناواته " . فقالوا له : " نحن نمضي ونقضي هذا الشغل ، ونخفف عنك هذا الثقل . ونلقي بجمعنا الجمع ، ونحصد بسيوفنا الزرع " . فقال لهم : " كان رأيي ما ذكرته ، وعرفتكم ما أنكرته . والآن فافعلوا ما رأيتموه ، واعملوا ما نويتموه " . فودعوه وركبوا ، وجاء إليهم من وافقهم وذهبوا . وتجمعوا في جحافل حافلة ، وعساكر في ذلاذل « 1 » السوابغ رافلة . وساقوا بين أيديهم التركمان ببيوتهم ومواشيهم ، وأهاليهم وحواشيهم . وكان حصن تكريت قد بقي في يد مسعود البلالي ، وبه نائبه أسبه ، وحصره الخليفة مرارا فتمنع ، ولم يفتح مغالقه المتصعبة . وفي هذه القلعة ملكان من السلجقية معتقلان ، وهما ملكشاه بن سلجق بن محمد بن ملكشاه ،
هامش
( 1 ) ذلاذل جمع ذلذل وهو أسفل الثوب .