البشرى بأن عمه عام في بحر الليل سابحا ، وساح لعرض الفلاة بالإفلات ماسحا . فسر بما وعي ، وسار وسعى . وتلقاه أمراء الدولة مهنئين ، وبحدة جده متهنئين ، وعاد إلى قصره ، وعادة نصره وذلك في سنة 548 ه .
ذكر ما اعتمده الإمام المقتفي لأمر اللّه بعد موت السلطان مسعود محمد بن ملكشاه
قال - رحمه اللّه - : كانت السدة الشريفة الإمامية قد منيت بجور الأعاجم ، ولم يزل عودها من عداوتهم تحت سن العاجم . وكان أهون ما عندهم خلاف الخليفة وعناده ، وتمردهم عليه بأن يحصل مرادهم لا مراده ، ولم تزل بغداد مظلمة ، مشحونة منهم بالشحن الظلمة . ولهم من الديوان العزيز مطالب لا يفي بها خواصه ، ومغارم تلحقه منهم يتعسر منها خلاصه . والحرم من جناياتهم خائف ، والشرف لمهاباتهم عائف ، وشريعة الشريعة مكدرة ، والدماء والفروج مستباحة مهدرة . والخليفة يغضي ويغضب ، ويعتب ولا يعتب ، ويقدر عليه ولا يقدر . ويغدر به وهو على العهد لا يغدر .
فلما توفي السلطان مسعود قال : " لا صبر على الضيم ، بعد اليوم . ولا قوام مع هول هؤلاء القوم " وآزره وزيره عون الدين بن هبيرة وأعانه ، وثبت جنانه . وكان مسعود البلالي الخادم والي بغداد ، فقامت عليه قيامة ، وتعذرت عليه الإقامة . فرحل إلى الحلة ، ومضى متحملا في تدبير الأمور المضمحلة . وأقام يحشد ويحشر ، ويطوي وينشر . وكان بالحلة السلار الكردي ، من أكابر أمراء السلطان ، فلم يكترث بالخادم واسترسل إليه ، وقصده ليسلم عليه . فأخذه الخادم وقتله وغرقه في الفرات ، وجمع العساكر وأقطع تلك الولايات ، وفرق على فريقه الإقطاعات . فسار إليه ابن هبيرة وهزمه وكسره ، ولحق البلالي بهمذان مستصرخا ، وغدا عقد جمعه منفسخا . وملك الخليفة العراق من أقصى الكوفة إلى حلوان ، ومن حدّ تكريت إلى عبادان . وأقطع واسط وأعمالها ، والبصرة وأنهارها ، ومعاقلها وولاياتها . والحلة والكوفة ، ونهر الملك ، ونهر عيسى ودجيل والراذان ، وطريق خراسان إلى نواحي حلوان . وأقطع الوزير عون الدين بن هبيرة جميع ما كان لوزير السلطان وأرباب مناصبه في جميع هذه البلاد ، وأعانه على الاستعداد وإضعاف الأعداد بتضعيف الأعداء .
ونعته بتاج الملوك فلك الجيوش .