تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
أما قتلمش المنهزم بأصحابه فقد لقي هو وأصحابه من أهل سنجار الأذي البالغ . وأما قريش بن بدران فقد جرح في المعركة ، فجاء إلى نور الدولة دبيس بن مزيد ، فرحب به دبيس وأعطاه خلعة كانت قد وصلت من مصر فلبسها . وانضم إليهم . وساروا جميعا إلى الموصل وأعلنوا انضمامها إلى الخلافة الفاطمية وخطبوا للخليفة الفاطمي المستنصر باللّه . وصلت أنباء ما جرى إلى طغرل بك في بغداد وهو في عنفوان تجبره واستعلائه على الخليفة وإصراره على اضطهاد الشعب العراقي . ويبدو جليا أنها وصلته في نفس اليوم الذي رد فيه على رسالة وزير الخليفة بما رد ، وبعد أن حمل وزيره الكندري رده إلى وزير الخليفة . فأمام الخطر الداهم الذي فاجأته أخباره عما جري في الموصل ، والخشية من تفاقم الأمور وامتداد العصيان باتجاه بغداد ، وقد بدت طلائعه بما جرى على ابن عمه وممثله ( قتلمش ) في سنجار أمام ذلك ، لم يجد بدا من التراجع عن طغيانه ، واسترضاء الخليفة والبغداديين ، وإيجاد مخرج لذلك ، لا يبدو فيه ضعيفا متخاذلا ، متراجعا عما عزم عليه ، خائفا من الآتي . كان المخرج هو ادعاؤه أنه رأى في تلك الليلة في منامه النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) عند الكعبة وكأنه يسلم على النبي وهو معرض عنه لم يلتفت إليه ، وقال له : يحكمك اللّه في بلاده وعباده فلا تراقبه فيهم ولا تستحي من جلاله عز وجل في سوء معاملتهم وتفتر بإهماله عند الجور عليهم . وتظاهر بأنه استيقظ فزعا ، وأحضر وزيره الكندري وحدثه بما ادعى أنه رآه وأرسله إلى الخليفة يعرفه أنه يقابل ما رسم به بالسمع والطاعة . وأخرج الجند من دور العامة ، وأمر أن يظهر من كان مخفيا إلى غير ذلك . . .