فاستقر سليمان على سرير الملك ، وكان معه ينالتكين خوارزمشاه ، وأخوه يوسف ، وأختهما زوجة السلطان سليمان ، وهي لأمره متولية ، وعليه مستولية .
وكان سليمان وزيرا شريبا خميرا . إذا سكر وقع صريعا ، ونام أسبوعا . كلما رفع رأسه لاذ بالعقار ، ثم لاث خمار الخمار « 1 » . وكان يقلي لأنه لا يلقى . ويشق عليهم أنهم لا يسعدون به وهو يشقى . وكذلك وزيره فخر الدين أبو طاهر ، ابن الوزير المعين أبي نصر أحمد بن الفضل بن محمود القاشاني ، لا يصحو ساعة ، ولا يمحو عنه شناعة ، وهو أشبه بسلطانه ، وكلاهما أليق بزمانه . فضجر الأمراء الأكابر من المقام ، وشرعوا في الانفصال والانفصام . وعاد شمس الدين إيلدكز إلى أذربيجان لقصد أرانية وانتزاعها من يد روادي ابن عم ابن بلنكري . وعزم نصرة الدين آق سنقر على العود إلى ولايته . ثم إن الأمراء الباقين بعد رواح شمس الدين إيلدكز ، قرروا مع نصرة الدين ، وانتقلوا إلى مرج قراتكين ، وخلوا السلطان مع خواصه بقصر همذان ، واجتمعت آراؤهم على قبض الوزير ، وأردوا اتباع ذلك بقبض خوارزمشاه ينالتكين . والسلطان سليمان كان حينئذ قد نكح زوجة أخيه بنت ملك الكرج ، ودخل بها وهو في عرس وأنس ، فجاءت إليه أخت خوارزمشاه زوجته ، وقالت له : " إن لم تأخذ لنفسك أخذت نفسك . وطال حبسك ، ومضى غدا يومك ، ورجع في التطبيق عليك أمسك " . فهرب ليلا معها ومع أخويها ، وترك خاتون الأبخارية وقد بنى عليها ، وأصبح الأمراء وقد فقدوه ، ونشدوه وما وجدوه .
فتولت العساكر إلى ولاياتها ، وغابت تلك الأسود إلى غاباتها .
ذكر رجوع السلطان محمد بن محمود بن محمد ابن ملكشاه إلى مقر ملكه بهمذان بعد غيبة سليمان
قال : لما وصل السلطان محمد إلى أصفهان ، منحازا عن عمه سليمان . كاتب الجوانب ، وراقب الأجانب . واتصل به الأمير إيناج صاحب الري ، فقويت يده ، وعرف أن العساكر الغريبة لا تقيم مع عمه ، وأنهم إذا انفصلوا عنه كان عزمه مليا بهزمه . فوصلته
هامش
( 1 ) لاث الشيء : لاكه في فمه أو خلطه ، والخمار : صداع الخمرة .