تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
عتابي ، فكيف غيره من الألوان . وطلب له كفن في ذلك اليوم فلم يوجد ، وبقي على حاله ولم يلحد . وما ألقى عليه رداء ، ولم يبذل له فداء . حتى جبى له من سوق العسكر الكفن والقطن ، وتهيأ لمن تولى أمره حسبة للّه الغسل والدفن . فيا بعدا للدنيا ما أكدر صفاءها ، وأغدر وفاءها . تخيف من آمنها ، وتزعج من سكنها . وتقتل من أحياها ، ولا ترعى من رعاها . وأما السلطان محمد ، فإنه ظن بعد قتله ، أن الموانع قد ارتفعت . والمنافع قد اتسعت ، وأن الأمراء النافرين منه ، بسببه يجتمعون ، وعلى نصره يجمعون ، وإلي جنابه يفزعون . وكان وزيره في خوزستان الوزير جلال الدين بن القوام أبي القسم الدركزيني ، وقد أبقاه على وزارته ، وجرى ما جرى بمشورته وإشارته . فأشار عليه بأن يسير رأس خاصبك إلى الأميرين الكبيرين : شمس الدين أتابك إيلدكز ، ونصر الدين خاصبك بن آق سنقر صاحب مراغة . وظن أنه يعجبهما إتلافه ، ولا يسعهما عصيان السلطان وخلافه . فلما وصل إليهما الرأس هالتهما حالته ، وأعيتهما في هذه العثرة إقالته . وقالا : " لقد أقدم على فتك عظيم بعظيم ، ولقد ألام الكريم بظفر لئيم . أما كان استوثق منه باليمين ؟ أما استمسك من وعده بالحبل المتين ؟ وإذا كان هذا الملك الأكرم ابن الملوك الأكرمين مجترئا على مثل هذه الجرائم ، ومستصغرا لأمثال هذه العظائم ، فقد عزّ العزاء ، وخاب الرجاء ، وجل المصاب وعظم البلاء " . فمالا عنه ، ونالا باللوم منه . وأرسلا إليه : " إنك أخطأت ، وزعمت أنك أصبت . وما يثق قلب إليك ، وإن وثقتنا فإنك باليمين التي حلفت بها له تحلف ، ولمثل الوعد الذي أخلفته معه تخلف . فليس لنا بك إلمام ، ولا لك معنا كلام " .

ذكر ما جرى للسلطان سليمان بن محمد ابن ملكشاه وجلوسه على سرير السلطنة

قال - رحمه اللّه - : كان لما خرج من مجلسه بقزوين ، ووجد التمكن والتمكين . خرج به مظفر الدين ألب أرغو بن يرنقش البازدار إلى زنجان ، وكاتب فيه الأميرين شمس الدين إيلدكز ونصرة الدين صاحب مراغة ، وهما في أمره مترويان . فلما نفرا من محمد ، وتزمما وتذمرا ، سارا بعساكرهما إلى زنجان ، طالبين لخدمة السلطان سليمان ، وحملاه إلى همذان ، وأجفل السلطان محمد في شرذمة يسيرة إلى أصفهان .