تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
سكنه . وتحمل له رشيد بمال حمله ، وسيره إليه ورحّله . ونزلت السكينة وسكنت النازلة ، وأسبل الأمن وأمنت السابلة . وشتّى السلطان مسعود سنة 545 ه ببغداد غائصا مع لداته في لذاته ، قانصا من العيش فرصاته . ثم رحل عنها رحيل مودع ، فلم يعد بعدها إلى العراق ، وترافق السلطان وخاصبك ولم يتفارقا ، وتوافدا على الترافد وتوافقا . وكان خاصبك فرحا باختصاصه ، ومنذ كان ما أخلى صاحبه من حبه وإخلاصه . فوصلا إلى همذان ، وانقضت سنة 546 ه صافية عن القذى ، كافية للأذى . ماضية مع الغني ، مضيّة السناء . ولم يعلما أن سنة سبع ، بسنّها كالسبع عضوض ، وأن كل ما أبرمه اليوم الزمان غدا منقوض . وأن الحياة مختومة ، وأن الوفاة محتومة . وأن عمران العمر مهدوم ، وأن سر القضاء مكتوم . فلم يزل مسعود مسعودا حتى عاجله القدر . وما أجله الأجل . وأصابته علة الغثيان والقيء . فما سلمت حتى أسلمت نشره إلى الطيّ ، وشمسه إلى الفيء . وجمد في آخر جماد الآخر ذوبه ، وخمد ضرامه وأقلع صوبه . وكان مسعود ضخم الدسيعة « 1 » . جم الصنيعة ، لكنه يصطنع الأراذل ، ويرفع الأسافل . وكان كثير الاتكال ، على استمرار الإقبال ، قليل الاحتفال بمكايد الرجال . دائم الإغضاء عن ذميم الفعال . لا يضمر لعدو سخيمة ، ولا يقبل في ولي نميمة . واتفق قبل وفاته أن أخاه سليمان شاه كان بقلعة قزوين معتقلا ، وكان عليه بالحوط مثقلا ، فواطأه مستحفظا موفّق الخادم على الخروج بعد موت أخيه لطلب السلطنة ، واتصاله بذوي الأيدي المتمكنة . وكان الملك ، ملكشاه بن محمود ، قد اتصل بعمه مسعود إليه لاجيا ، ولآلائه راجيا . وقد أجمل إليه ، واشتمل عليه . وهو حاضر حين حضره الحين . وغارت وغاضت العين والعين « 2 » ، ولابد أن يقطع بين المتواصلين البين . ودفن بهمذان في مدرسة بناها جمال الدين إقبال الخادم الجاندار .
هامش
( 1 ) الدسيعة : الجفنة ، وتأتي بمعنى العطية والقوة . ( 2 ) العين والعين : النبع والمال .