الحسين الزينبي . ورتب بعد ذلك عوضه عماد الدين بن الدامغاني .
قال : وأما السلطان مسعود فإنه أرسل إلى ابن أخيه الملك محمد بن محمود بعد قتل بوزابه فاستدعاه ، ومنّ عليه ومنّاه . وزوجه بنته ، وعهد إليه في الولاية وولاه عهده . ثم ملكه خوزستان ، ولما أمن ابن بلنكري من الجوانب عمد إلى الأمير الحاجب تتار ، وقبضه وأوثقه ، وأنفذه إلى قلعة سرجهان واعتقله بها ثم خنقه . وصفا له الجو فباض وصفر ، وضفا عليه الضوء فاجتلى الظفر .
قال : وفي شهر ربيع الأول سنة 543 ه ، وصلت شعبة من أكابر الأمراء ، ومعهم الملك محمد إلى بغداد محاصرين ، وعلى خذلان السلطان مسعود لشقوتهم متناصرين ، منهم : شمس الدين إيلدكز ، والأمير قيصر ، وملك العرب علي بن دبيس ، وغيرهم . فحضروها وحصروها . فخرج أهل بغداد لردهم ، فأفرجوا عنهم ، حتى أصحروا فكروا عليهم كرة أردتهم . وما أبقت عليهم بل أفنتهم . وكانت بالقرب منهم حفر الغسالين ، وتنانير الآجريين ، وأتاتين الجصاصين . فما نجا إلا من آوى إليها . وقتلوا زهاء خمسمائة نفس ، وجل رزء بغداد ليرحلوا ، وفصلوا الأمراء على المبلغ لينفصلوا .
فاستشار الخليفة الوزير وأرباب المناصب في أنه هل يبذل لهم الذهب ؟ وهل يحتمل للراحة منهم التعب ! فما فيهم إلا من عجل بالعذل ، للتأني في البذل . فأخرجت العين .
فأشار ابن هبيرة ، وهو يومئذ صاحب الديوان ، بضد ما أشاروا ، وصار من الرأي إلى غير ما صاروا . وقال للإمام : " هؤلاء خرجوا عليك وعلى السلطان ، وجاهروكما بالعصيان ، فاجعل باللّه الاستجارة ، وقدم منه الاستخارة . وأنفق ما عزمت على بذله لهم ، في عسكر يقاومهم بدفع شرهم ، فإنك إن دفعتهم بالعطاء لم تسلم من عتب السلطان مسعود ، وإن هرمتهم باللقاء ، قلت له إني فللت جنود عصيانك من أهل أطاعتك بجنود . وأنت لا تحمد على ما تحمل ، ولا تشكر على ما تعمل " .
فقبل الخليفة رأيه ولم ير خلافه ، وجمع حينئذ وجند ، وحشر وحشد ، واستخدم من البطالين أبطالا من المقاتلة المبطلين . وفرق المال ومال إليه الفريق ، وأنفق فنفق في سوق تفويقه التوفيق . وصار من ذلك اليوم للخليفة جند مهيب ، ونار لها في أفئدة العدى لهيب . فرد هؤلاء الأردياء بالحدّ الحديد والجد الجديد . وقال : " إني أرى المشورة
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 329
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٢٩