تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الهبيرية أريا مشورا « 1 » ، وصوب صوابه لري الرأي مشكورا " . فجاء به وزر عليه جيب الوزارة ، ولم يزل عنده مودود الشارة ، مقبول الإشارة . وذلك يوم الأربعاء الرابع أو رابع عشر ربيع الأول سنة 544 ه . فشرع في نصر أمر الشرع . رحيب الصدر والباع والذرع . وأكرم الفضلاء ، وفضل الكرماء . وعاش في وزارتي المقتفي والمستنجد ست عشرة سنة وشهرين ، قرير العين ، أيد اليدين . وكان به عمش ، وبوزير السلطان طرش . وأمر الدين والدولة بهما منتظم ، وشعب الخلافة والسلطنة بكفايتهما ملتئم .

ذكر وصول السلطان سنجر بن ملكشاه إلى الري في أواخر شعبان سنة 544 ه

قال - رحمه اللّه - : لما عرف سنجر ما تم بالعراق من اغتيال النفوس ، واقتطاف الرؤوس ، واستيلاء خاصبك على خواص الأولياء ، وإغضاء السلطان في مهد الإغفال ، وخدعه بالألطاف خدع الأطفال . قال : " لابد من الإدراك والاستدراك ، والإمساك والاستمساك ، وتهذيب المستعلي ، وتعذيب المستولي ، وإخفاء الشر اللائح ، وإطفاء الشرر اللافح " . فنهض على كبر سنه ، ووصل إلى الري في صميم الشتاء ، وقرها في قره ، فأجفل مسعود من همذان راحلا على سمت بغداد ، فثنى عنانه شرف الدين الموفق كردبازو وقال له : " أنت لسنجر مقام الولد ، والأولاد ببّر الآباء فازوا ، وما أسعدهم إذا حصلوا رضاهم وحازوا " . فسار إلى الري معه ، وأبى ابن بلنكري أن يتبعه . وأقام هو الوزير الأصم بهمذان . فلما بصر سنجر بمسعود قدمه وأكرمه ، وقر عينا به وقربه ، وتحدث معه بما أعجبه ، ورضي عنه وما عتبه . ونسي كل ما ذكره ، وأدبر عن كل ما دفعه . وشفع السلطان في خاصبك فأجابه ، وذكر له فعله فاستصابه . فما أمر بمعروف ولا نهى عن نكر ، ولا أبدل شكوى بشكر ، ولا كشف ظلامة ، ولا كف قلامة . لكنه ودع ابن أخيه وعاد ، وأغذ إلى خراسان التأويب والإسناد ، ورجع السلطان واستصحب خاصبك والوزير الأصم معه إلى بغداد . وأقام تلك الشتوة في رفاعة وفراغ ، وصباح صباح ومساء مساغ ، وكان مع سنجر كبراء أمرائه ، مثل المؤيد يرنقش هريوه ، والفلك
هامش
( 1 ) أريا مشورا : عسلا مجتنى أو مستخرجا .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 330 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني