سيره ليسبقه إليها ، قبل إطلاله عليها . فإنها مقام ملكه ، ونظام سلكه . وطيّر الكتب إلى خاصبك بن بلنكري وهو على حصار مراغة ، ليقدم تلك العساكر ، ويقدم إقدام الليث الخادر .
وأما بوزابه ، فإنه لما نعي إليه عباس وعبد الرحمن قامت قيامته ، وغامت عمامته .
وكدر عيشه ، وكثر طيشه ، وجاش جاشه وجيشه . ونهد بالملكين محمد وملكشاه ابني محمود ، وأقبل بهما كالنيرين ، من جترهما « 1 » في فلكين . فلما قرب من أصفهان تلقاه صدر الدين ابن الخجندي وفتح له أبوابها ، وحمل على الأصحاب له أصحابها . فدخل دار مملكتها ، ومقر سلطنتها . وأجلس الملكين على السرير الألب أرسلاني ، والتخت الخسرواني . ثم خرج بهما على سمت همذان ، وهو لا يشك أنه إذا بلغ غلب ، وإذا بسل سلب . فوصل إلى مرج قراتكين ، وهي من همذان على مرحلة ، واتصل به ابن عباس صاحب الري ، فلما عرف السلطان مسعود قربه ، حزب حزبه ، وقوى قلبه ، وطير إلى ابن بلنكري كتبه ، وضيق في التأخير عذره ووسع عتبه . فوصل وقد حم اللقاء ، وحق البلاء . فقوي السلطان وتسلطت قوته ، واحتبى بالشدة وجمرهما يشب ، وريحهما تهب .
فلما بدا الصباح خلف من العجاج الليل ليل ، وانجرّ على المجرة من مجرى المجرين ذيل ، وطما بما سل من الجفون سيل ، وطلع في كل أفق من لمع اليماني سهيل . والتقى الصفان ، وتلاطم البحران . وصال العديد على العديد ، وصل الحديد في الحديد .
وكادت الكسرة تصح على مسعود ، وبقي قلبه ثابتا بين طارد ومطرود ، وبوزابه قد تهور وتهجم ، وحمل على القلب ليقلبه بحملته : ويميز تفصيله بجملته . فكبا به الفرس ففرس ، واختلسه القدر فقدر عليه واختلس . وحمل إلى السلطان أسيرا ، فخاطبه وعاتبه كثيرا . فلم ينبس ببنث شفة ، وأراد السلطان الإبقاء عليه لشهامته ، فأبى ابن بلنكري إلا فش هامته ، فأمر السلطان بالإضراب عن رقبته وضرب رقبته . وأمر بحمل رأسه إلى العراق ، وأن يطاف به في جميع الآفاق . وانجلى الغبار عن ابن عباس قتيلا ، وانهزم عسكر فارس والملكان موليان لا يلويان ، وموليان لا يليان . وجلس مسعود للهناء ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وقد كرر المؤلف استعمالها ، وليس لها وجود في المعاجم ، ولعلها من الكلمات الدخيلة .