تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وخص خاصبك بالاصطناع والاصطفاء ، وعظمه على الأمراء ، وأمره على العظماء . وذلك في سنة 542 ه .

ذكر ما جرى بأصفهان من الفتنة بعد مصرع بوزابه

قال - رحمه اللّه - : كان نجم الدين رشيد الغياثي والي أصفهان من قبل السلطان ، وهو متعصب على الشافعية . فلما تم من صدر الدين محمد بن عبد اللطيف الخجندي إلى بوزابه الميل ، بادر بالإرسال إلى أصفهان للإيقاع بمن خرج على السلطان ، وعلم ابن الخجندي فخرج منها ، وزحف العوام إلى المدرسة فنهبوها ، وأحرقوا دار كتبها ، وتشتت بنو الخجندي . فقصد صدر الدين محمد وأخوه جمال الدين محمود الموصل ، وأوردهما جمال الدين الوزير من إنعامه وإكرامه المهل والمنهل « 1 » . ومضى جمال الدين إلى الحج ، وأقام صدر الدين وبحر وجود الوزير له متلاطم اللج . ثم انصرف عنه مملؤ الحقائب ، محبوا بالمواهب . وعمل في جمال الدين أبياتا من جملتها :
حئت إلى بابك فردا وقد * خرجت من نعماك في قافله
ووصل إلى أصفهان لتوفر أهلها على خدمته ، وافترضوا إقامة حرمته . وأما جمال الدين أخوه ، فإني لما عدت إلى بغداد لقيته وقد عاد من الحج في صفر سنة 543 ه . وكان قد عزم والدي على العود إلى أصفهان ، فصحبناه ، وجمعتنا الطريق ، ووجدناه نعم الرفيق . ثم تفارقنا ، وسار مع قافلة همذان ، وسرنا مع أصفهان . ثم وصل الخبر بأن السلطان رضي عنه وعن أخيه وخلع عليهما ، وأعاد الرئاسة إليهما ، ثم وصلا ، وعلى أضعاف ما كان لهما من الحشمة حصلا .

ذكر بعض الحوادث

قال : في سنة 541 ه حج ابن جهير وزير الخليفة المقتفي ، فرتب صاحب المخزن قوام الدين بن صدقة وزيرا ، وكان بيته أثيلا أثيرا . ورتب في المخزن عوضه زعيم الدين يحيى بن جعفر ، ورتب بعد ذلك يحيى بن محمد بن هبيرة صاحب الديوان . وفي سنة 543 ه ، مات قاضي القضاة ببغداد يوم النحر ، وهو فخر الدين علي بن
هامش
( 1 ) المنهل : الكثير الانصباب .