تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ونستطيع أن نتصور بضعة جنود يساكنون أسرة في منزلها ، الأسرة المكونة من رجال ونساء وأطفال . وعلى هذه الأسرة أن تتكفل بإطعام هؤلاء الجنود ، وفوق ذلك يرتكب هؤلاء الجنود في الأسرة كل محظور ! ! والمحظورات التي لم يشأ ابن الأثير أن يعددها نستطيع أن نتخيلها ونحسها ! . هال الخليفة القائم بأمر اللّه ما يلقاه الشعب البغدادي - لا سيما وأنه المسؤول الأول عن احتلال السلاجقة لبغداد - وما دام السلطان السلجوقي يتجاهله ، فقد رأى أن لا يخاطبه ، ولا يتصل به مباشرة ، فكلف وزيره الملقب رئيس الرؤساء : أن يكتب إلى عميد الملك الكندري وزير السلطان أن يحضر لمقابلة الوزير فإذا حضر بين له عن الخليفة ما الناس فيه من البلاء ، فإن أزال ذلك ، وإلا يساعد الخليفة على الانتزاح عن بغداد ليبعد عن المنكرات . ولا شك أن الخليفة قد تصرف تصرفا فيه كل الدقة ( الدبلوماسية ) ، فهو لم يخاطب السلطان بنفسه ، فدلل بذلك على أنه لا يعترف به . ثم هو لم يطلب من وزيره أن يذهب لمخاطبة وزير السلطان ، بل طلب إليه استدعاءه إليه ، فدلل بذلك على أنه هو ووزيره أصحاب السلطة الشرعية . . . وجاء الكندري وتبلغ أمر الخليفة ، ومضى إلى السلطان يبلغه ذلك . فاعتذر السلطان بكثرة العساكر وعجزه عن تهذيبهم وضبطهم ، وأمر الكندري أن يبلغ عذره هذا إلى وزير الخليفة . . وبذلك أبدى إصراره على استدامة الحال على ما كانت عليه ، ورفض تعليمات الخليفة برفع البلاء ، وعدم اكتراثه بتهديد الخليفة بالرحيل عن بغداد . . . وهنا حدث ما لم يكن بالحسبان : فقد حصلت عند سنجار معركة حربية بين ( البساسيري ) - سيأتي الحديث عنه - ومعه نور الدولة بن دبيس بن مزيد ، وبين قريش بن بدران صاحب الموصل ومعه ( قتلمش ) فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم قريش وقتلمش وقتل العدد الكثير من أصحابهما .