وخصاه . وإذا استحسن غلاما استدام مروديته بالخصي والسّل ، وفاجأه ووجأه بقطع النسل . فهم على أنهم من ذوي الاختصاص ينتهزون فيه فرصة الاقتصاص . فنام تلك الليلة إليهم مستنيما ، وللوثوق بهم مستديما . وهو صريع الراح ، نزيف الأقداح . فغلبه نعاسه وملّكه رقاده ، وحوله مماليكه مرده ومراده . فانتبه وهم قد شرعوا في اللعب ، وأخذوا في الشراب والطرب . فزبرهم وزجرهم ، ومنعه السكر من الكلام حين أبصرهم . فحرك رأسه يتوعدهم ، وهينم بلسانه يتهددهم ، ولم يدر أن تحريكه للرأس سبب قطعه ، وأن نزوله على القلعة بالنازلة خاتمة قلعه . فتولى كبيرهم الأمر والباقون ساكتون ، وتحرك ورفقاؤه ساكنون . وكان اسمه يرنقش فخف إليه ، وبرك عليه ، وفرشه على فراشه ، وغشيه في غشاشه . وذبحه في نومه ، ولم يغن عنه ذب قومه . وخرج ومعه خاتمه ، وهو لا يرتاب به لأنه خاص زنكي وخادمه ، وركب فرص النوبة موهما أنه في مهم ، وقد ندب لكشف ملم . وأهل القلعة في أضيق شدة وأشد ضيق ، وكلهم لبأس المطيف بهم غير مطيق . حتى أتاهم الخادم فتحدث بما أحدث ، فأشاعوا قتل زنكي من القلعة ، بهم غير مطيق . حتى أتاهم الخادم فتحدث بما أحدث ، فأشاعوا قتل زنكي من القلعة ، وارتاع الناس لما هالهم من الروعة ، وركبوا ولبسوا السلاح ، ورقبوا تلك الليلة لأمرهم إلى الصباح . وزحف بعضهم إلى خيمة جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور ، فرمى بالنشاب ، وحصل من أمره في الاضطراب . فقصد من حماه من الأمراء ، وشاركه في تصويب الآراء . واتفقوا على أن يبادر نور الدين محمود بن زنكي إلى الشام ، للحوطة على ثغور الإسلام . فسار معه أولياؤه ، وكبراء الشام وأمراؤه ، وكبيرهم صلاح الدين محمد اليغبساني ، وسار معه أسد الدين شيركوه ، وانحازت إليه الأعيان والوجوه . فملك حلب ، وبلغ المراد وغلب ، وافتض الفتوحات الأبكار ، واستخلص من الكفار الديار .
وأما الوزير جمال الدين محمد بن علي أبي منصور ، فإنه لما بعد عنه من كان يحذره ، وعرف الأمر ممن كان ينكره ضم العسكر واستمال الملك ألب أرسلان وأطمعه في المملكة ، وحثه على الحركة . وكاتب زين الدين علي كوجك بالموصل ، على أن يستدعي سيف الدين غازيا ، أكبر أولاد زنكي ، وكان لا يفارق خدمة السلطان مسعود بأمر والده ، أمنا به من غوائل القصد ومكايده . فكتبوا إليه بالواقعة ، وأشاروا عليه بالمسارعة . فاتفق وصول الخبر إليه بشهرزور وقد انفصل عن السلطان بدستور .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 320
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٢٠