تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عشرون ألف مهند قد أصلتت * فلّت مضاربها نكاية مبضع
وقيل : إن في الليلة التي توفي فيها جاولي الجاندار قتل زنكي بن آق سنقر بالشام ، وكان كلاهما قطبا يدور عليه فلك الإسلام . قال : والصحيح أن زنكي بن آق سنقر ، قتل في شهر ربيع الآخر من السنة ، على قلعة جعبر قبل موت جاولي بأيام ، ولكن تدانى موتهما ، وتنادى فوتهما . ومن قبلهما كانت وفاة سعد الدولة يرنقش ، ووفاة قزل أمير آخر ، وكان قد قتل من قبل ناصر الدين قتلغ آبه البازداري فتقاربت مناياهم ، وتبدلت نقودهم بنسياهم . وصاروا أسمارا ، وعادوا أخبارا . ولما اخترم جاولي انحلت تلك المعاقد ، واختلت تلك القواعد . وتفرق ذلك الجمع ، وتشوس ذلك الوضع . وعاد كل طائر إلى وكره ، وكل صاح إلى سكره . وآمن السلطان من أمله ، وأقبل إليه من قبله ، وعاد الأمير تتار إلى السلطان لبوزابه متوسطا ، ولتمكينه مشترطا . وكان ذلك برأي الأمير الحاجب الكبير فخر الدين عبد الرحمن بن طغايرك ، وعملت سعادة السلطان عمله ، وقدر اللّه ما لم يجر بخاطره أمله . قال : وحيث أجرينا ذكر زنكي بن آق سنقر وقتله بالشام في التاريخ الذي توفي فيه جاولي جاندار بزنجان ، فإنا نذكر جملة من أموره ، إلى أن قضى اللّه عليه بمقدوره .

ذكر زنكي بن آق سنقر في آخر عهده

قال : كان جبار عسوفا ، بنكباء النكبات عصوفا ، نمريّ الخلق ، أسدي الحنق ، لا ينكر العنف ، ولا يعرف العرف . قد استولى على الشام سنة 522 ه إلى أن قتل في سنة 541 ه ، وهو مرهوب لسطوه ، مجفوّ لجفوه . عاد عات ، حتف عداة ورعاة . لكنما ختم اللّه له في آخر عمره بالسعادة وبالشهادة ، ووفقه للجهاد الذي هو أفضل أركان العبادة . وهو الذي فتح الرها عنوة ، واحتل بها من السعادة ذروة ، وذلك يوم السبت السادس والعشرين من جماد الآخر سنة 539 ه فتسنى بفتح الرها للمسلمين ، جوس بلاد جوسلين ، وعاد جميعها إلى الإسلام في عهد ولد زنكي نور الدين ، وصارت عقود الإفرنج من ذلك بعد فتح الرها نزل على حصن البيرة وهي