تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
على الفرات ، وهو مشحون بالفرنج العتاة . فجاءه الخبر بأن نائبه بالموصل وهو نصير الدين جغر قتل ، فترك الحصار وارتحل .

ذكر مقتل جعفر نائب زنكي بالموصل

قال : كان مع زنكي ملكان من أولاد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه ، أحدهما يسمى ألب أرسلان ، وهو في معقل من معاقل سنجار ، والآخر يسمى قرّخشاه ، ويعرف بالملك الخفاجي وهو بالموصل . وكان هذا الملك مسلما إلى الأمير دبيس بن صدقة فانتزعه منه زنكي في حرب ، وأنزل من إكرامه في منزل رحب . وكانت الخاتون السكمانية زوجة زنكي تربيه وتبرّيه ، وتجري به في حلبة تجريبه وتجرّيه . حتى بلغ وأدرك ، وساكن فطنته تحرك ، وفهدته المرأة غير مرة وأنهدته ، وعاهدته على الوفاق وعلى الوفاء عهدته . وتأسد الشبل وضاق به عرينه ، وشمخ عرنينه ، وكان نصير الدين جغر نائب زنكي بالموصل للدماء سفاكا ، وبالنفوس فتاكا ، يأخذ البرئ بالسقيم ، ويلحق الولود بالعقيم . وقيل : إنه لما أحكم سور الموصل ، واحترز بالحفظة منه على المخرج والمدخل ، وأعجبه كمال إحكامه ، وملاك أحكامه ناداه مجنون نداء عاقل وقال : " هل تقدر أن تبني على الموصل سورا يسد طريق القضاء النازل ؟ " فدار المنجنون « 1 » بتصديق ما قال المجنون ، فإنه لما أحس من الملك نحس الملك صار يقبض عنانه ، ويبسط فيه لسانه ، ويقول : " إن عقل وإلا عقلته وإن نقل طبعه وإلا نقلته " . فسمع الملك ما راعه وأسره في نفسه وما أذاعه . فقدر ودبر ، وفكّر ومكّر ، وجمع إليه من حوله ، وقال لهم فكتموا قوله . واتفقوا على أنه إذا جاء إلى سلام خاتون أو سلامه ، أحيط به من خلفه ومن قدامه . فإذا أصابوا منه المقتل ملكوا الموصل . فركب نصير الدين بكرة على عادته ، وهو يزعم أن إدارة الفلك بإرادته ، واخترق المدينة ووصل إلى الدار التي فيها الملك للتسليم ، فملكت حشاشته حاشية الملك ، وقطعت سلك حياته في طريق الدهليز المنسلك . ومزقوه بسيوفهم ومزعوه ، وضربوه بسكاكينهم وبضّعوه ، ونادوا بشعار الملك وأركبوه . وذلك في أواخر سنة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها النجنجون من نجنج بمعنى تحير واضطرب .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 318 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني