تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
مع الفقهاء في مسألتين . ومما مدحته به من قصيدة وذلك من أول نظمي ، أولها :
أظنهم وقد عزموا ارتحالا * ثنوا عنا جمالا لا جمالا سروا والصبح مبيضّ الحواشي * فلما جال عهد الوصل حالا اخلّائي وهل في الناس خل * به أخلي من الأشجان بالا لئن لم أشف صدري من حسودي * ولم أذق العدى داء عضالا فلا أدركت من أدبي مراما * ولا صادفت من حسبي منالا ولا وخدت إليكم بي جمال * ولا واليت مولانا الجمالا وقائلة أفي الدنيا كريم * سواه فقلت لا ، وأبي العلالا
قال : ولم يقنع ما جاد به للوفود ، حتى زم إلى البلاد ركائب الجود ، فجعل لكل بلدة من بلاد الإسلام من مواهبه راتبا ، وأصبح جوده في الآفاق إلى المقيمين سائرا واللطالبين طالبا .

عاد الحديث إلى ذكر ما جرى للسلطان مسعود ابن محمد بن ملكشاه بعد موت جاولي في سنة 541 ه

قال - رحمه اللّه - : ولما توفي جاولي جاندار ، طمع الأمير الحاجب الكبير فخر الدين عبد الرحمن بن طغايرك في تولي بلاد أرّانية وأرمينية ، وعرف أنه لا يتمشى له ذلك مع تسلط خاصبك بن بلنكري ، فتوسل في استمالة الأمير بوزابه ، صاحب فارس ، إلى السلطان ، ليتم له مراده بتوسطه ، وأرسل إلى الأمير الحاجب تتار ، وهو عند الأمير بوزابه ، أن هذا أوان قدومه ، وزمان هجومه . فقدم المعسكر السلطاني في عسكر ضخم ، ومقدّم فخم . واتصل به الأمير عباس صاحب الري في عدة وعديد ، وبأس شديد . واتفق هؤلاء الثلاثة ابن طغايرك ، وبوزابه ، وعباس ، على تدبير الدولة وتقرير قوانينها وترتيب دواوينها ، وكف عادية المتسطلين عنها ، وتوفين حظوظهم بالاستقلال بها منها . فأحوجت السلطان الضرورة إلى النزول على حكمهم ، ورأى السلامة سلمهم . وأقسم على رضاهم ورضي بقسمهم . فأول ما فعلوا أنهم عزلوا وزيره ، ونقلوا إلى الوزير الذي ولوه تدبيره .