تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فاعتذر إليه السلطان واستماله ، واستعفاه من ذكر ما جرى واستقاله . وحكّمه في الحل والعقد والإقطاع وأمر الجند والأمراء بالائتمار لأمره ، وسر بسروره سره . وشرع جاولي في مكاتبة الملك سليمان وخدعه ، ورده عن المقام مع القوم وردعه . وتوثق له من السلطان بيمين ، وسير نسخة أمال له مع أمين ففارقهم . وانفصل وانفصم عنهم . ووصل أيضا خوارزمشاه يوسف وأخوه ، فاتبعهما للتوجه الأعيان والوجوه . ولما عرف بوزابه وعباس تعذر ما حاولاه وتعسر ما زاولاه . وتفرّق الجند الذي جمعاه ، تفارقا على مواعدة في معاودة الجمع ، وودعا على موادعة مودعة للطاعة والسمع . وعزم كلاهما على الرجوع إلى بلده بنية الرجوع ، والغروب في أفقه على استئناف الطلوع . وكان السلطان عند اتصال أخيه سليمان بجانبه ، واستظهاره بكتائبه ، علم أن بوزابه وعباسا يفترقان ، وأنهما يعدان بأنهما يعودان . فرحل بالعسكر إلى مدينة سجاس مع جاولي على عزيمة الإسراع والاتباع . والسلطان وخواصه على حالة من الارتياب والارتياع . فقال لجاولي : " انهض أنت وراء بوزابه ، فالعسكر والشوكة معه ، والرأي مسيري إلى الري لألقي عباسا وأقمعه " . فمضى جاولي إلى همذان ، وعمد مسعود نحو الري ، فحصل من وردها بالري وغنى بالسعادة عن استعمال المشرفي والسمهري . وقبض سليمان شاه أخاه وحبسه في قلعة سرجهان ، وتلقى ما صعب بالاحتمال والاحتماء فهان . ولما علم بوزابه أن جاولي جاء ، ولىّ وخلىّ همذان ، وترك أثقاله وخزائنه بها وسار ، فسار جاولي وراءه جريدة . وقطع حتى وصل إلى القرب مراحل بعيدة . فلما دنا منه أبدى البقيا عليه ، وأسدى الحسنى إليه . وقال : " اتخذ اليوم عنده يدا ، لينجدني عند الحاجة غدا . فهذا السلطان غير موثوق بمواثيقه ، ولا موفق في تسديده وتفويقه " . وذكر غدره بأخيه سليمان شاه ، فكتب إلى بوزابه وهو على حد الهزيمة كتابا مضمونه ، " إني مصدقك ومصادقك . وموافقك لا مفارقك . وخاطب حبك ، وطالب ودك ، وقد صرت من حزبك ، وما سرت لحربك " . فاعتمد بوزابه على قوله ، واعتد بطوله . وملأ أيدي الرسل بالأيادي أرسالا ، وقال حسنا وحسّن مقالا . وأعاد ما كتب بما كبت الأعادي ، وذكر : " إني