تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أحببت الداعي ولبيت المنادي ، ولم يبق الآن إلا التعاهد على الجد ، والتساعد على العهد ، وعلامة صدقك في صداقتك أنني خلفت خزانتي ثلاثين وقرا من المال الصامت بهمذان في دار الأثير أبي عيسى ، فإن رأيت أن تأخذها فخذها . وإن سمحت بإنفاذها فأنفذها . لتعلم أني مستوثق منك بشفيق مسترفق لشقيق " . فعاد جاولي إلى همذان ، وتسلم من الأثير أبي عيسى المال . وسير على جماله تلك الأحمال ، وندب معها مائة فارس من عسكره إلى أصفهان وكتب إلى الأمير غلبك واليها ، أن يضم لحفظها إلى فرسانه الفرسان . فلما وصلت خزانة بوزابه إليه عقد على الود الخنصر ، وزكى في الوفاء والوفاق منه العنصر . وتعاقدا على المعاهدة ، وتعاهدا على المعاودة . وابن بوزابه يأتي بالملك محمد بن محمود متى أراد ، وأن يجعلا همتهما الجمع والاحتشاد . وعاد كل واحد منهما إلى مركزه ، واحتمى على السلطان بتعززه . وتأكدت بين جاولي وبين السلطان الوحشة ، ودبت إلى أعضاء المملكة بسبب فتور أعضادها الرعشة . واعتلت النقائد ، وانحلت المعاقد . ولما تمادى الأمر ، تبدى السر ووقع الشر . فأنفذ جاولي الأمير تتار إلى بوزابه بفارس يستنجزه الوعد ، ويستنجح منه القصد . وأقام بميانج ومعه جميع أكابر الأمراء ، والرسل تترى منهم إلى الأمير تتار ، لاستحثاث بوزابه بالاستدعاء . وأقام جاولي مدة ينتظر ، وفي تدبير الملك يفكر . فكان من قضاء اللّه ما لم يكن في حسابه ، ودنا الأجل الذي في كتابه . وكان فخر الدين بن طغايرك لما عرف توجّه الأمير تتار إلى فارس لاستنهاض بوزابه ، شخص إليه بنفسه من جانب السلطان ليصده عن الورود ، ويرده عن الصدود . وتمادى على جاولي المقام له بظاهر ميانج ، واجتمعت عليه العساكر العظام ، وازدحف اللفيف والتف الزحام . وكان في اثني عشر ألف دارع ، وكانت معه عساكر أرّانية وأرمنية ، فخيم على زنجان ، وحتم على عزم همذان . وكان بيد أيده زمام الزمان ، وهو أصم عن حديث الحدثان . وكان قد افتصد لغير مرض عرض ، ثم على تصرف عادته بيده فبسط وقبض ونزع في قمس فتألم عرقه وتورم ، ودجا أفقه وأظلم . وكان سريان الورم من شريانه ، وصعد فيه الدم بعد جريانه ، وتجاوز من عرقه إلى حلقه وصدره ، وانتقل إلى بطن الثرى من ظهره . وكانت وفاته بزنجان في جماد الأول سنة 541 ه ، وفي ذلك يقول زين الدين المظفر بن سيدي الزنجاني من قصيدة :