تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
نحسب أذيالنا ، أنا للخجل ، والعميد للجذل ، وقد رد إلى العمل . فأخذ بيدي وناولني صرة فيها ستمائة دينار ، وقال : " هذا ما جعلته باسمك ، وما ضرتني أمانتك ، فأجر فيها على رسمك " . قال : ولما جلس مؤيد الدين المرزبان في الوزارة ، بدأت الأمور في الاختلال ، والعقود في الانحلال . وكان قد قنع من الوزارة باسمها ، ومن المرتبة برسمها . وكان يروق الناس ببشر المحيا . ويروقه الأنس بشرب الحميا ، لا ينافر إلا الغواني ، ولا ينافث إلا الأغاني . وكان وزراء الأمراء قد غلبوا على أمره ، وبلغوه إلى قدره . فما له قول مسموع ، ولا طول متبوع . ولا هو مشكور ولا مشكو ، ولا مخشي ولا مرجو . وخاصبك بن بلنكري هو الآمر الناهي ، وهو داهية من الدواهي . وكان وزيره رئيس الدين أبو تغلب بن حماد السهروردي ، العبيق بريا الرياسة ، اللبيق برأي السياسة ، قد استولى على الأمر واحتوى ، وتمكن من ورد الملك وارتوى . وكل أمر لا ينفذه لا ينفذ . وكل حق لا يأخذه لا يؤخذ . وكان كصاحبه مسعودا مصحوبا بالسعادة ، ممدودا من المال والجاه بالزيادة . قال : وكانت قد تأكدت بين الأمير عباس صاحب الري ، وبين الأمير بوزابه صاحب فارس صداقة صادقة ، ومودة أحوالها الحوالي متناسقة . فطمعا في المملكة ، وزعما أن البركة في الحركة . وقال : " إن العرصة خالية ، والفرصة بادية . وهذا وقت الارتماء إلى العرة ، والامتراء للدرة " . فكتب بوزابه إلى السلطان أني واصل إلى خدمة السرير ، وخرج من شيراز بالملكين محمد وملكشاه ابني السلطان محمود بن ملكشاه ، وخرج عباس من الري بالملك سليمان أخي السلطان مسعود . وكتب أيضا : " أنني واصل إلى جنابك ، لملازمة ركابك " . فحمل السلطان قولهما على الظاهر ، وخاف ما خفي في الباطن من الباطل . وعرف أن أمره معهما غير مستقيم ، وأنه إن رحلا إليه فهو مقيم . فكتب إلى جاولي الجاندار يستدعيه ، فوجده متجنيا متجبنا بالقبض على الوزير عز الملك من غير مشاورته ، وقلة اكتراثهم به وترك مراقبته في مصادرته . فلما شعر السلطان بتأخيره ، استشعر حذره وورى عن الهزيمة برحلة الشتاء إلى بغداد ، وحث السير بالإغذاذ . ومعه من الأكابر عبد الرحمن بن طغايرك ، وخاصبك ابن بلنكري . ووصل بوزابه وعباس إلى همذان على ظن أنهما يجتمعان بالسلطان ، وهما
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 313 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني