شرف الدين علي بن طراد الزينبي ، وكاتب الإنشاء سديد الدولة بن الأنباري ، وصاحب المخزن كمال الدين بن طلحة . وتزوج الإمام المقتفي بأخت السلطان مسعود فاطمة خاتون ، وعزل شرف الدين الزينبي عن وزارة الخليفة في سنة 534 ه ، وسببه أنه استشعر ، فمضى إلى دار السلطان معتصما ، ثم لزم بعد ذلك داره محترما . وتولى الوزارة نظام الدين أبو نصر بن جهير ، وكان الاستيلاء بالعراق لأصحاب السلطان ، وليس لأحد بكفهم يدان .
قال : وفي سنة 535 ه خرج الكافر الخطائي واستولى على ما وراء النهر ، وكسر السلطان سنجر أشد الكسر ووقع عظماء مملكته في الأسر . وفي سنة 538 ه قتل السلطان داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه بأيدي الملاحدة بتبريز غيلة ، وعاش أيامه من شريد الدهر شريدا . ولم يسترح ليلة . وكان قد زوّجه السلطان مسعود بنته ، وأقنعه بتبريز ملازما لبيته ، قاعدا فوق تخته تحت بخته . ولما خانته في المبدأ السعادة ، وفت له في العاقبة الشهادة . وقيل : إن الأمير زنكي بن آق سنقر وضع عليه من حشيشية الشأم من فتك به ، فأمن على بلاده بسببه . وذلك أن السلطان مسعود ، كان قد عول على أن يسير داود إلى الشام ، ويحفظ به ثغور الإسلام . ففزع زنكي وجزع ، وسقط في يده من حديث الحادث الذي وقع . وخذله الأيد ولكن نصره الكيد . ووصل خبره إلى بغداد ، فعقد له في دار الخلافة مجلس العزاء ثلاثة أيام بحضور أرباب المناصب ، وعدت المصيبة بقتله من أفجع المصائب .
وفي سنة 539 ه ، رحل السلطان مسعود إلى أصفهان ، وكانت دار السلطنة قد تشعثت فشد منها الأركان . وتغير رأيه في الوزير عز الملك البروجردي فعزله . ولم يستبق العزلة واستصفى ماله ، وشغل بوباله سره وباله . واستوزر مؤيد الدين المرزبان ابن عبيد اللّه الأصفهاني ، ونقله إلى الوزارة من الطغراء . وكانت له زوجة من جواري مسعود ، تركية سليطة متسلطة ، حاكمة عليه متبسطة ، فتسلم عز الملك وسلمه إليها فخنقته ، بعد ما عذبته وعلقته . فقتل مثل القتلة التي قتل بها الكمال ثابتا . وكل من كان حاسدا له على منصبه عاد شامتا . وكان عز الملك البروجردي شيخا بهيجا بهيا ، قد جاوز الثمانين سنة ، ومع شيخوخته يقطر ماء النضارة من محياه ، وكان في السعادة سعيدا في محياه . وكان في أيام وزارته مرهوب الغرار ، مشبوب النار . وكان نائبه في
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 311
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣١١