تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ورحل السلطان إلى بغداد رحلة الشتاء ، واستصحب جماعة الأمراء ، وعاد عباس إلى الري . قال : وأنا أذكر وصولهم إلى بغداد في هيبة عظيمة وهيئة وسيمة في سنة 536 ه . قال : وخطب جاولي بنت عبد الرحمن بن طغايرك ، وتمت بينهما المصاهرة ، وتأكدت ما بينهما المظاهرة . وعاد جولي إلى بلاد أرّانية وأذربيجان مشتد الأمر ، قوي الظهر ، مستبشرا بما تأكد بينه وبين الأمير الحاجب الكبير عبد الرحمن ، من عقدي الوصلة والأخوة وأقام السلطان ببغداد تلك الشتوة ، متوفرا على نيل الطرب وقضاء الشهوة . مستهاما بإدناء الدنان ، واقتناء القيان . وتقريب المساخر ، وإبعاد ذوي المفاخر . متكلا على السعادة في دفع الأعداء ، فإنه لم يزل ، كاسمه مسعودا ، ولم يتصد لعداوته إلا من كفى اللّه شره فأصبح عنه مصدودا . قال : وكان الأمير سعد الدولة يرنقش الزكوي ، من أكابر الدولة وقدمائها ، وأكابرها وعظمائها . ومتولى وزارته يمين الدين المكين أبو علي العارض ، وله الفضل المستفيض والإفضال الفائض . وكان سعد الدولة يرنقش متولي أصفهان ، والأمير غلبك نائبه ، وسعد الدولة للمعسكر غير مفارق ، ولما لا يوافق رضاء السلطان غير راض ولا موافق . فكانت أبّهة الملك بمقام أبهته قائمة ، ونصرة الإقبال بدوام نظر إقباله دائمة . وكانت الخدام الحبوش لهم الجيوش ، والأسّرة والعروش . منهم نجم الدين رشيد ، من مشايخهم وأكابرهم ، وجمال الدين إقبال الجاندار ، وشرف الدين كردبازو ومسعود البلالي ، ودونهم في الرتبة عماد الدين صواب ، وشمس الدين كافور ، وأمين الدين فرج الدوويّ ، وأمثالهم . وهم عصبة فيهم عصبية على الشافعية ، ويتقربون إلى اللّه بما يوصلون إليهم من الأذية . ونكبوا أصحاب الشافعي بأنواع البلاء في جميع البلاد ، وخصوهم بالطراد والإبعاد . وحاولوا إخفاء مذهبه فتعالى ظهورا ، وأرادوا إطفاء نوره فما زاده اللّه إلا نورا . قال : ونكبوا رؤساء المذهب في كل بلد ، ولم يبقوا منهم على أحد . فمنهم أبو الفضائل بن المشاط بالري ، ومنهم أبو الفتوح الأسفرايني ببغداد ، ومنهم بنو الخجندي بأصفهان . ودخل في مذهب أبي حنيفة جماعة طلبا للجاه ، وخوفا منهم لا من اللّه . ومن جملتهم : القاضي عمدة الدين الساوي . قال : وكان وزير الخليفة المقتفي لما تولى
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 310 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني