تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قلعة أسفيذدز وكان ذلك آخر العهد به ، ولم يشك أحد في عطبه . فتمكن بوزابه من ملكه ، وجرى على المراد مدار فلكه . واستشعرت الملوك مهابته ، وتجنبت الأسود غابته . فلم يركض إلى فارس بعدها فارس ، ولم ينل الفريسة بها غيره فارس . وأما قراسنقر ، فإنه لما انتهى إليه الخبر ، وعلم أنه لا قدرة له على دفع ما نواه القدر ، مضى على وجهه موليا ، موليا أن لا يكون بعدها متوليا . فلما وصل إلى بروجرد صادفه الخبر بأن مدينة جنزة وأعمالها قد خسف بها ، وأن الزلزلة قد هدمتها ، وأنها خربت حتى كأن الأرض عدمتها ، وأن الكفار الأبخارية الكرجية هجمتها . وقد باد من أهلها مقدار ثلاثمائة ألف نفس ، فأمروا الباقين إلا من احتمى بقلعتها ، وآوى إلى تلعتها . وذلك مع تشعث سورها ، وتهدم دورها . وأن الأموال نبشت ، وأن الخبايا فتشت . فأغذ قراسنقر السير إليها ، وكان إيواني بن أبي الليث - لعنه اللّه - مقدم عسكر الأبخاز ، قد قرن الزلزلة الزلازل ، وبالنازلة النوازل . وكان قد حمل باب مدينة جنزة ، وبنى مدينة سماها جنزة ، وعلق عليها ذلك الباب ، واغتنم غيبة قراسنقر عن البلاد فسماها العذاب . وذلك في سنة 533 ه . فلما وصل قراسنقر ، عادت دولة الدين ، وعادة النصر والتمكين . وظهر أهل التوحيد على أهل التثليث ، ونعش الطيب بعثار الخبيث . وواقعهم قراسنقر فهزمهم وثلمهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخرب البلدة المستحدثة وأعاد باب جنزة إليها ، وأعادها في العمارة إلى أحسن حالاتها وأجمل هيآتها . وكان من جملة من هلك بها ، زوجته بنت الأمير أرغان وأولاده ، فاستولى عليه الهم وعلق به السل . وبقي مدة يتداوى ولا يبل . وتوفي سنة 535 ه بأردبيل ، فأكثر المسلمون عليه العويل ، وعدموا عنه البديل . قال : وكان لما اتصل به أجله ، وانقطع عن الحياة أمله ، أحضر جاولي الجاندار ونصبه مكانه ، وسلم إليه ابنه وجنوده وسلطانه ، ووصى إليه بقطع دابر الكفار ، ومواصلة بر الأبرار . فتولى ولايته ، ووصل بنهايته بدايته . وأنفذ إليه السلطان مسعود الخلعة والعهد ، وأجزل له العطاء والرفد . وقرر عليه جميع أعمال قراسنقر بأرانية وأذربيجان ، وولاه تلك المعاقل والمدن والبلدان ، ونهض الأمير جاولي في السنة الثانية إلى خدمة السلطان ، فقبل البساط وبسط له القبول ، وعرض هداياه وتحفه وطرفه والحمول . فضاق الفضاء الواسع بمضارب جنوده ، وخفقت القلوب لهيبة خوافق بنوده .