تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ومع أن احتلال السلاجقة للعراق ودخول طغرل بك بغداد كان في حقيقة الأمر نتيجة تواطؤ بين السلاجقة والخليفة تخلصا من سيطرة البويهيين على الخلافة ، فإن هيبة الخلافة انتهكت من السلاجقة في أول يوم وصلوا فيه إلى بغداد ، وذلك بإهانة رسل الخليفة ونهبهم وتجريدهم حتى من ثيابهم . وزيد في الأمر أن الملك الرحيم ومن معه إنما ذهبوا إلى طغرل بك بضمان الخليفة ورسالته بتبرئتهم ، ولكن طغرل بك لم يبال بذلك ، فبمجرد دخولهم عليه ، أمر بالقبض عليهم وسجنهم ، ثم أرسل الملك الرحيم معتقلا إلى قلعة السيروان . وهال الخليفة ما لحقه من الإهانة بالقبض على الرحيم وأصحابه ، وما كان قد جرى على رسله ، ونهب بغداد على مرآى ومسمع منه ، فأرسل إلى طغرل بك ينكر ما جرى من القبض على الرحيم وجماعته ، والاعتداء على قصر الخلافة ببغداد ونهبها وترويع أهلها . ويقول في رسالته : ( إنهم ( الرحيم وصحبه ) إنما خرجوا إليك بأمري وأماني ، فإن أطلقتهم ، وإلا فأنا أفارق بغداد ، فإني إنما اخترتك واستدعيتك اعتقادا مني أن تعظيم الأوامر الشريفة يزداد ، وحرمة الحريم تعظم ، وأري الأمر بالضد ) . وإزاء هذه الغضبة الخليفية أطلق طغرل بك بعض المقبوض عليهم ، أما الرحيم وهو المقصود الأول بكلام الخليفة فقد احتفظ به مقبوضا عليه وأرسله معتقلا سجينا إلى قلعة السيروان ، كما مر . وهكذا ظلت غضبة الخليفة بلا نتيجة عملية ، فكان هذا بداية الاستهتار بمقام الخلافة ، وبداية إذلالها وإحكام السيطرة عليها . وأما ما يتعلق باحتجاج الخليفة على ما جرى على أهل بغداد ، فقد قوبل بمد النهب والترويع إلى ما يتجاوز بغداد ويصل إلى سوادها وأريافها ، وظل المد يتعاظم حتى صار مداه من الجانب الغربي من تكريت إلى النيل ومن الشرقي إلى النهروان وأسافل الأعمال ، كما ذكر ابن الأثير . أي : أن النهب شمل معظم العراق .