أمري على اللبس .
قال : عدنا إلى الحديث عن شمس الملك بن نظام الملك قال : فعاد الملك به إلى أدنى استقامة ، ووجد إلى كفايته أيسر استنامة . لكنه لم يطو بساط الظلم والمصادرة .
ولم يقبض عن التعدي الأيدي المتجرئة على المبادرة . وكان إلى الناس مبغضا ، ولمقتهم متعرضا . فلم يكفه ذلك حتى استناب بغيضا ، واستطب لمرضه مريضا . وهو الكامل ابن الكامل ابن الكافي الأصفهاني الذي مضى ذكر مخازيه في وزارة الخطير ، ووصف بالشؤم والسوء في الإدبار والتدبير . وهذا الكامل ما ناب عن أحد إلا نابه خطب مبير « 1 » ، ودهمه ملم كبير . كما قال البحتري في سعد ، حاجب عبيد اللّه :
يا سعد إنك قد خدمت ثلاثة * كل عليه منك وسم لائح
وأراك تخدم رابعا لتبيره * فارفق به فالشيخ شيخ صالح
يا حاجب الوزراء إنك عندهم * سعد ولكن أنت سعد ذابح
فبدأ هذا النائب في الأول بأخذ مخلفي الوزير المستشهد وكانت خزانته قد نهبت ، وذخائره قد ذهبت . وهم في بيوت الأحزان ، يرجون عواطف السلطان . فلم يرض لهم بالعدم حتى سجنهم وحبسهم . وضاعف عليهم محنهم وعرق عظامهم وفرق نظامهم . ثم أمر باستعادة الرسوم والإدارات . ولم يقتصر على قطع الصلات ، حتى كتب إلى جميع البلاد باسترجاع ما أخذه أرباب الصداقات لسنتين ، ومن أخذ عرضا بأدراره ألزم برد العين فوكلوا في كل بلد بالأخيار والأشراف ، وسلطوا أقوياء الشرط على المتضونين « 2 » .
قال : وكان قد عزم السلطان في هذه السنة على الغزاة فصدوه وعرضوا كتابا من بعض أمراء بلاد شروان يذكر فيه أنني قد استخلصت لكم المملكة الشروانية ، وأهلها ينتظرون الراية السلطانية . وأن الملك شروانشاه محصور ، وأن الفرج عليه محظور . فإن أردتم تملك الخزائن ، واستخراج الدفائن ، والاستيلاء على الممالك فاصرفوا إليها الأعنة ، واشرعوا نحوها الأسنة . فثنوا عزم السلطان إلى قصد بلاد شروان . فلما
هامش
( 1 ) مبير : مهلك .
( 2 ) تضون : كثر ولده .