تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قال عماد الدين : وسبب قتل هذا الوزير أن أبا القاسم الأنسباذي كان رسولا عند السلطان سنجر ، وقرر من أمر ابن أخيه السلطان محمود ما قرر . وذكر له أن الوزير هو الذي أذهب الهيبة وشتت شمل الأجناد ، وبت حبل السداد . وتوسل بكل طريق حتى تنجز كتاب السلطان سنجر إلى ابن أخيه في طلب وزيره وأمره بتسييره . فحار محمود وخشي إن سيره اطلع على سره ، وإن لم يسيره أسخط عمه بمخالفة أمره . فأشير عليه بقتله ، وتسيير رأسه . فبغت الوزير أقوى ما كان رجاء في الحياة ببأسه . قال عماد الدين : وعاد حكم المملكة كله إلى عزيز الدين أبي نصر أحمد ابن حامد وكان حينئذ مستوفي المملكة وجاذب زمامها ، ومالك نظامها . فسكن السلطان إليه ، وعول عليه ، وعرض الوزارة عليه فأباها . ووجد مغارس المملكة ذاوية فرواها . وقال : أنا أنفذ أمورك وأوامرك ، وأصفّي مواردك ومصادرك ، ولا أدع مصلحة تقف ، ولا منفعة تنصرف . لكنني لا أتسم بالوزارة ولا أتقلد وزرها . على أنني أتقلد أمرها . فإذا حضر صديقي أبو القاسم الأنسباذي جعلته صدرها . وما عرف أن صداقته عند عودة تعود عداوة ، وأنه يتجرع مرارة سم ما ظنه حلاوة . فمكث سنة بالمناصب متوحدا وبالمراتب منفردا . وعاد السلطان إلى مقر ملكه محبوا بالظفر محبورا ، محمود الأثر مشكورا . واستمر الشهاب أسعد الطغرائي في الإنشاء ومنصب الطغراء . ولما عاد الدركزيني قال العزيز للسلطان " قد وصل من يكفل بالأمر ويكفي في الحل والعقد . فأنهضه للوزارة ، فإني غير ناهض بأوزارها . واتركني ومضائي في غير هذه الخدمة ولا تقلني بمضارب مضارها . وأنا إن خليت الوزارة اسما ، فما أخليها نظرا . وأعذقها بسواي وأكون عليه بحكمي مستظهرا . فيكون أبو القاسم لي قسيما ، وأصبح أنا له مقعدا في المصالح مقيما " . فقال السلطان " ما أعرف سواك ، ولا أعول إلا على حجتك وحجاك " وسيأتي ذكر الحال في ذلك . قال أنوشروان : وفي تلك المدة ، استدعاني السلطان إلى بابه ، وانتهت شدة حالي ، وانقضت مدة اعتقالي ، وأنقذني اللطف الرباني من كيد الخصوم . وعرفتني التجارب أنه لا محيد من المحتوم . وعلمت أنه لا يجدي طلب العز في زمان الذل ، ولا يوجد الخصب
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 276 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني