بلقاء السلطان عنه الكرب ، جردوا إليه ثلاثمائة فارس فاعترضوه ، وأخذوه من طريقه وقبضوه . وكان الأمير قيصر تولى بإبداء الود إخفاء ختله وختره ، فحمله إلى قلعة يقال لها فزرين فاعتقله . وأحكم قيده وثقله ، وهي قلعة منيعة ، وتلعة رفيعة . تعدها النجوم من أترابها والسماء من أسبابها . فلطف اللّه به ، وأوضح له مذهب مهربه . وذلك أنه توسل حتى أشرف على السور ، في جنح الديجور . وألقى بنفسه من المكان العالي ، وفعل فعل الآيس من حياته السالي . وسلمه اللّه حيث لا ترجى السلامة ، ونزل نزول الغيث حدرته الغمامة ، وتوقل في تلك العقاب . وتسلل من تلك الشعاب ووقع إلى ولايته . وسر الناس بعود الأنس والسرور بعوده إلى بلدته . وعلموا أن خطى الخطوب لا تصل في طورها إلى طوده . وكانت عاقبة الأمير قيصر ، أنه ضربت ببغداد رقبته . وأودت به في سبيل العقوبة عقبته .
قال أنوشروان : وكان الملك في عهد السلطان محمد مجموعا ، وجانبه من الأطماع ممنوعا . فلما صار إلى ابنه محمود فرقوا المجتمع ، وضيقوا المتسع . وجعلوا له فيه شركة . ولم يتركوا له منه مسكة . وذلك عند حضور السلطان سنجر . فأول ما اقتطعه سنجر لخاصه مازندران وطبرستان وقومس والدامغان والري ودباوند وأعمالها ، وما أفردوه للملك ركن الدين طغرل بن محمد ساره وآبه وسارق وسامان وقزوين وأبهر وزنجان وجيلان والديالم والطالقان . وللملك سلجق أخيه ولاية فارس بأسرها ، وشطر من أصفهان من الخوز . وتغلب الأمير دبيس بن صدقة بن منصور على البصرة وأعمالها ، والمضافات إليها من البطائح ، وكذلك هيت والأنبار وأعمال الفرات والرحبة وعانة ، وكذلك أعمال الموصل ونصيبين والخابور ، قد تغلب على كل منها أمير ، والذي بقي للسلطان أقطع جميعه ، وما انحفظ ريعه ، وانخفض رفعه . ولم يكن للسلطان خاص لم يكن له عمال ، وبطل الديوان ، وتدوّن البطلان . فإنه لم يبق للديوان شغل إلا أخذ أموال ذوي اليسار ، وإسعارنا الإعسار .
وقال عماد الدين في ذكر كمال الملك الوزير : وبينا وزارته في ريعانها ، وسعادته في عنفوانها ، ودولته في كمال سلطانها ، فلم يشعر حتى عاجله القدر فجاءه فجاءة . واستحال في الحال كل مسرة مساءة . وذلك في سنة 515 ه فإن السلطان خرج من بغداد عائدا إلى همذان . فتخلف عنه الوزير يوما على أنه يتبع في غد
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 271
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٢٧١