تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
في سنة الأزل . وصممت في الاعتزال حد العزم ، ونزلت على آل المهلب ذوي الكرم والفضل والعلم ، كما قيل :
نزلت على آل المهلب شاتيا * غريبا عن الأوطان في زمن محل فما زال بي إحسانهم وافتقادهم * وألطافهم حتى حسبتهم أهلي
قال : ويعني أنوشروان بآل المهلب الإمام صدر الدين عبد اللطيف بن محمد ابن ثابت الخجندي بأصفهان وكان أجود الأمجاد ، وأمجد الأجواد . فلما ضافه أنوشروان أكرم مثواه ، وقبله وآواه . قال : قال أنوشروان : فصرف إلىّ الأصدقاء الهمم ، وحقق إكرامهم عندي الكرم واستقرضت من تاجر غريب جملة . وكتبت له علي وثيقة فجاءني بعد حين إنسان ، وقال مخدومي عزيز الدين يسلم عليك ، وقد نفذ هذه الوثيقة إليك ، وقال لك أبطلها فإن الدين قد قضى ، وصاحبه قد رضي . فعجبت كيف توسل في إسداء هذه اليد إلىّ ، وأفضاله علي . فبقيت مدة في تلك الضيافة آمنا من المخافة سالما من الآفة . حتى استدعاني السلطان بعد قتل الوزير ، وأهلني للتدبير . فامتنعت أياما ، وطلبت من الخطر زماما . ولما وصلت إلى الدركاه رأيت كلا من الجماعة ، يقول ما استحضر إلا لسبب ، وما استقدم إلا لأرب . قال : فراجعت فكري ، وندمت في أمري وقلت أعمال السلطان عواري لابد من ارتجاعها ، وملابس لابد من انتزعها . ولو خلصت لكنت فرحت . ولو استخرت اللّه في الانزواء لاسترحت . وكان السلطان في الإذن لي متوقفا وأنا قد ملت إلى الوحدة والانفراد ، وقصرت همتي على هذا المراد . فما زلت به حتى استأذنت منه فأذن لي في الانصراف ، وخصني من مواعيد عوائده الجميلة بالألطاف . فساعدني أرباب الدولة من الخيل وغيرها بما حمل أثقالي ، ومن الأزواد وغيرها بما ثقل أحمالي . وتوجهت من أصفهان إلى بغداد . وعدمت الملاذ لأجل الملاذ . فلما وصلت إلى حضرة الخلافة وجدت الإكرام ، والإنعام والاحترام .

ذكر وزارة الدركزيني في سنة 518 ه

قال : لما وضع عليه اسم الوزارة تبدلت الغزارة بالنزارة . وهو أول فلاح ترك
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 277 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني