وصل وجد الأمر بخلاف ما ذكر ، وخرج إليه الملك شروانشاه راجيا أنه قد عاد عيده .
وأن يتحلى بعد العطل بطوق الإنعام جيده . فإنه كان فقيرا قد قنع الرعية بملكه وألفوا الانخراط في سلكه . فيحن وطئ البساط طوى بساطه ، وعقل نشاطه ، وسحب وحبس ، وغبن وبخس . وانتظر أهل البلد أنه يعود إليهم مملكا مكملا ، مشرفا مجملا . فحين عرفوا الحال أكثروا الصراخ والبكاء ، وأثاروا الرجال والنساء ، وخربوا عظائم تأنف منها العظماء . واجترحت كبائر تأباها الكبراء . وجر ذلك الخبط خطبا . لم يدع يابسا ولا رطبا . وطمع الكفار المثاغرون « 1 » فأغاروا . وأبادوا الأعمال وأباروا ، وقتلوا خلقا من المسلمين ونزلوا قبالة السلطان في ثلاثين ألف عنان على فرسخين ، لكن اللّه تدارك رمق الإسلام بكسر أولئك الأغنام . ونهض السلطان محمود إليهم محمودا ولم يدع في هزمهم مجهودا ، وعاد منصورا مسعودا .
ولما حبس الملك وقع الشروع في مصادرة الرعية فلم يحصلوا على طائل ولم يظفروا بحاصل . وكانت للخزانة السلطانية ، في كل سنة على الأعمال الشروانية ، مقاطعة مبلغها أربعون ألف دينار ، فبطل حق تلك المواضعة بوضع الباطل . وطال المقام في تلك البلاد لدفع البلاء ، ورفع الأهوال والأهواء . وكان هذا القرار على شروان من عهد سلطان ملكشاه بن ألب أرسلان ، فإنه لما عبر على أران ، وصل إلى خدمته الملك فريبرز صاحب شروان بعد امتناعه والتزم بحمل سبعين ألف دينار إلى الخزانة . وما زالت المسامحات تدخل في القرار إلى أن وقف على أربعين ألف دينار . فباء الوزير بالوزر ، وقبح الذكر . ولم يحظ في مدة سنة واحدة من وزارته بعمل يذكر به إلا حبس أنوشروان ، وتخريب شروان . ولما أبصر السلطان اختلال الأحوال ، واختلاط تلك الأعمال سخط على الوزير شمس الملك بن نظام الملك ، وقتله بالسيف صبرا . وذلك في آخر ربيع الأول سنة 571 ه بباب بيلقان .
قال أنوشروان : وكان الذي جرى على من الأخذ والنهب بباب حلوان أيضا في آخر ربيع الأول سنة 516 ه .
من ير يوما ير به * والدهر لا يغتر به
هامش
( 1 ) المثاغرون : سكان الثغور .