تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
السلطان . فلما بكر ركب وقد رتب الموكب ، والسيوف بين يديه مسلولة ، والغاتشية محمولة . فوثب عليه قوم من بعض تلك الدكاكين ، وضربوه بالسكاكين . فحمل جريحا . وبقي في حجرة من غرف السوق طريحا وأحضر من يداويه ، واستقل بالجرح آسيه . فلم يحسوا إلا برجل قد قفز من السقف . ونزل عليه بمدية الحتف ، فأتلف مهجته ، ومحا من الزمان بهجته . فتولى عمي العزيز حفظ مخلفيه ، وحلم عنهم حد الزمن السفيه . واستشهد وله ولدان أحدهما عضد الدين محمد ، والآخر فخر الدين محمود . فتعصب الولد الكبير ذي الفضل الأوفر . والاعتقاد الأنور ، والدين المتين ، والعلم واليقين . فولاه السلطان أشرف المناصب ، وأرفع المراتب . فزهد في الدنيا مع القدرة ، وسلك طريق الانكسار والقناعة بالكسرة . قال عماد الدين : وهو إلى اليوم من سنة 579 ه حسن السيرة ، صافي السريرة ، خشن العيشة ، قال للمعيشة . يلبس السمل « 1 » البالي ويألف المنزل الخالي . ويأمر بالمعروف ، ويأخذ بيد الملهوف . ينظر الدنيا بعين العيافة . مقبل على الآخرة والتقوى قد ألبسته شعار المخافة . وتولى أخوه فخر الدين محمود الأعمال الفاخرة إلى آخر زمانه . وظهر قدر مكانه وقدرة إمكانه . والعضد الزاهد فيه زاهد . وفي صرف جاهه عنه جاهد . وكان بينهما تضاد . وتباغض في الدنيا لا تواد . وعضد الدين يرجع إلى فضل وافر ، ووجه عن الحق والحقيقة سافر . قال عماد الدين : عدنا إلى ما ذكره أنوشروان .

ذكر وزارة شمس الملك بن نظام الملك

أنشد أنوشروان فيه متمثلا :
لئيم أتاه اللؤم من عند نفسه * ولم يأته من عند أم ولا أب
قال : قال لما صرع الكمال ، واتسع المجال ، سمت همة شمس الملك لطلب الوزارة ، وخطب عروسها مع العجز عن افتراع البكارة . فاجتاب لبأسها وأنارت شمسه من مطلعها ، وورد على الظماء البرح عد مشرعها . وتولى عزيز الدين أبو نصر أحمد ابن
هامش
( 1 ) السمل : الثياب البالية .