تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
حامد منصب الاستيفاء ، وقد فضل بالفضل والكفاية جميع الأكفاء . ومن جملة مبتدعاته في الخير أنه جعل للمعسكر السلطاني بيمارستان يحمل آلاته وخيمه وأدويته والأطباء والغلمان والمرضى مائتا بختي ، ومن جملتها أيضا أنه بني بمحلة العتّابيين ببغداد مكتبا للأيتام ، ووقف عليها وقوفا مستمره الجدوى على الدوام . والأيتام مكفولون منها إلى أن يبلغوا الحلم بالنفقة والكسوة والطعام ، وتعلم الآداب وحفظ القرآن ، ومعرفة الحلال والحرام . وصح له التحكم على الوزير بإحكام التدبير . وتولى ديوان الطغراء والإنشاء الشهاب أسعد ، وكان معلما للسلطان في أيام والده وتنجز حظه أنه يوليه الطغراء إذا انتهت إليه السلطنة ، ولما تولى لم يتغير عليه ، وبقي إلى آخر عهده في الطغراء ، وتولى أبو القاسم الأنسباذي ديوان العرض ، وكان أنوشروان عارضا وهو غائب ، وفي مقامه عنه نائب . قال أنوشروان : كنت أنا قد تخلفت في بغداد في ذلك الأوان لشغل أقضيه وأمر أمضيه . فاجتمع هؤلاء القوم واغتنموا غيبتي ، وأخذوا بأخذي وتعويقي توقيعا ، وشنعوا علي عملي وعملوا شنيعا . وكان مضمون المثال السلطاني أن الأمر المطاع أعلاه اللّه أن أنوشروان إن كان في حدود بغداد ألزم بيته بباب المراتب . وسدت عن لقائه طرق الأقارب والأجانب . وإن كان قد وصل إلى بلاد الجبل فيقعد في ولاية الأمير برسق بقلعة كفراش . ويشترط عليه أن لا يطلب المنصب والمعاش . ويحضر مماليكه إلى الدركاه لينتقلوا إلى الخواص من الأمراء ، ويحمل ثقلهم عنه مع الانزواء . قال : وكان المثال بخط العزيز ، وقد مد الطغراء عليه أسعد ، وعلامة الوزير فيه : " أحمد اللّه على نعمه وتوقيع السلطان ، اعتصمت باللّه " . وما وجدت من أنسب إليه هذا القصد غير العزيز فإن الآخرين كانوا مسخرين له وهو المتوحد بالتمييز والتبريز . وكتب الوزير بخط كاتبه أن شغل العرض قد فوض إلى العميد الأجل الأخ زين الدين ظهير الدولة أبي القاسم يعني الدركزيني ، فتختم جميع دفاتر العرض وأوراقها وتنفذ حتى تسلم إليه . قال : وأنهضوا إلى طريقي جماعة من الفرسان ، لولا إعظام الأمر السلطاني المطاع ، لما رعيت حرمة أولئك الرعاع . ولعادوا وحكوا أنهم لقوا مني رجلا ، ولركبوا من الخوف الليل جملا . فامتثلت الأمر وسلمت إليهم موجودي وخرجت من مالي كالشعرة من العجين ، ووقع الهجان بتوقيع الهجين . وسلمت نفسي إلى الحبس ، وبقي
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 273 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني