ويعلي أعلام الموحدين . قبض القضاء يده ، وقصر أمله وأمده ، وغيض بحره ، وغيب بدره .
بين الصفائح والثرى ريحانة * قد كان لي من قربها مستمتع
وإذا تذكرت الذي فعل البلى * بجمال وجهك جاء ما لا يدفع
قال : توفي أمير المؤمنين المستظهر باللّه رضي اللّه عنه بعد وفاة السلطان محمد - رحمه اللّه - بمدة يسيرة وتحولت الدولتان ، وتفصلت الجملتان . وخلف السلطان محمد خمسة بنين ، وهم : محمود ، ومسعود ، وطغرل ، وسليمان ، وسلجق ، وكل منهم تولى السلطنة ، وسوى سلجق . وسيأتي ذكرهم فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
ذكر جلوس السلطان مغيث الدنيا والدين أبي القاسم محمود بن محمد بن ملكشاه يمين أمير المؤمنين
قال : فجلس على التخت مكان والده . واستقر من الملك في أعلى وسائده ، وأحكم قواعده . وحضر الناس على طبقاتهم للهناء ، وجلوه في دست السنا والسناء .
وقبلوا الأرض ، وأدوا من إقامة الرسم الفرض . ووقف العظماء والكبراء سماطين على ترتيب أقدارهم ، وقدر مراتبهم . وتناسقوا على درجاتهم في مراقي مراتبهم .
قال أنوشروان : وتقدم الوزير الربيب ، وصعد إلى السرير للتهنئة وتقبيل اليد ونزل ، وتقدم الخطير بحكم أنه كان وزيرا يفعل مثل ما فعل . وكان على كل حال ، للشيخوخة والتقدمة ، يستحق أن يقدم ويبجل . فزاحمه الكمال السميرمي وأخره وتقدمه ، ولم يعرف سابقته وخدمته للدولة وقدمه . فأقام الخطير سم التهنئة بعده . ولزم كل منهم في ذلك المقام حده . وأنا أيضا أقمت رسم التهنئة ، ووفيت حق التوفية .
وكان السلطان حينئذ في سن الحلم ، متوقد الذكاء كالنار فوق العلم ، مشرقا وجهه مع صغر سنه بسناء العظم .
وفي ابتداء هذه الدولة انتقلت الخلافة إلى أمير المؤمنين المسترشد باللّه ابن المستظهر باللّه - رضى اللّه عنهما - ، وبويع له وجدد تقليد السلطان على الشرائط المشروعة ، والرسوم الموضوعة . واجتمع أرباب الدولة السلطانية واصطلحوا على التحالف وتحالفوا على الصلاح . وأجالوا بينهم في مظاهرة البعض للبعض ضرب