الخلافة ، فإنه ليس بالحضرة من يصلح لهذا المنصب . فاستدعى ربيب الدولة من بغداد إلى أصفهان . وسد به المكان . فصار له اسم الوزارة بالوراثة . وكان لائقا بتلك الدولة المريضة الملتاثة . وكانت علامته : " الحمد للّه على النعم " .
قال : قال أنوشروان : وكان قد بقي من أيام عمر السلطان مقدار أربعين أو خمسين يوما ، وقد استحصد زرعه وانتسخ شرعه . فجاءوا بهذا الصنم ودسوه في الدست . وقصدوا بترتيبه شغل الوقت . واتفق موت الكفاة . وضمهم حبل الوفاة .
وتناثروا تناثر ورق الخريف ، وتفرقوا تفرق سحاب المصيف . ولم يبق في تلك المدة اليسيرة من المعروفين كبير موصوف . ولا من الأمراء الأكابر معروف . فصار الأتباع أصولا ، والأقطاع نصولا . والدراري شموسا ، والأذناب رؤوسا . ولم يبق في الدولة من القدماء إلا مختص الملك المستوفي ، والأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي . فأما المختص ، فإنهم عزلوه واعتقلوه وقروا عليه خمسين ألف دينار للخزانة ، ثم أخذوا خطه بأنه لا يخطب ما عاش عملا ، ولا يستنجح ما طال أمد عمره أملا . وخلوا سبيله وما خلوا له إلى ثروة سبيلا . وأخذوا ما كان له ، فلم يتركوا له كثيرا ولا قليلا . فأفلت بجريعة الذقن .
وعد سلامته من المنح في تلك المحن . فتولى ديوان الاستيفاء كمال الملك السميرمي ، وعلا منه الأمر وحلاله المر . واستقل واستقام ، وسما وسام ، ورمى ورام . والوزير هين لين ، وعجزه عن البطش بين . وكمال الملك فارس ذلك الميدان وحاكم ذلك الديوان .
وأما الأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي ، فإنهم لما لم يروا في فضله مطعنا ، ولا على عمله من القدح مكمنا ، أشاعوا بينهم أنه ساحر وأنه في السحر عن ساعد الحذق حاسر . وأن مرض السلطان ربما كان بسحره . وإنه إن لم يصرف عن تصرفه فلا آمن من أمره ، فبطلوه وعطلوه ، واعتزلوه وعزلوه . وعاد الخطير الذي كان وزيرا يمد الطغراء خطه . ولم يضره عن درجة الوزارة حطه . وكان قد خلا دركاه السلطان من الأمراء والكبراء ، فإنه كان شغلهم بحصار قلعة الموت مع الأمير الكبير ، أنوشتكين شركير . ولقد كان شهما شديدا ، وسهما سديدا . وسما زعافا على العدو ، وموتا زؤاما على أهل الإلحاد والعتو . ولولا موت السلطان لتسلط على الموت ، ولم يترك فرصة فتحها أن تفوت . وهو في ذلك لها حاصر . واللّه له ناصر . فصيّر السلطان على ابن عمر حاجبه الكبير ، وأسمى مكانه الأثير . وكان أمير البار يعني : أمير الإذن ، وأمير البار هو
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 259
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٢٥٩