تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وكان رأيي مائلا إلى مثل ما حكي عن المعتضد أنه كان قد حرض على عبيد اللّه بن سليمان وسعى عنده عليه . وكان يقول : " إذا فكرت فيما ينتقض من التدبير ، ويضيع من الأمور بين صرف وزير وتقليد وزير ، وإن كان المتقلد أكفى أضربت عن نكبته " ، فاتفقوا أن أكون الناظر في الأمور ومتقلد مصالح الجمهور . ومنفذ الأوامر وجامع شمل الأكابر والأصاغر . وأن المنشئ والمشرف يكفيان بخطي وتمثيلي . ويتأثلان في شغلهما بتأثيلي . حتى يقضي كل مهم . ويقصي كل ملم ، وبقيت الرعية مرعية . والسيرة رضية مرضية . والدهماء ساكنة . والغبراء آمنة . وطال حبس الوزير تلك المدة ولقي الشدة . وكان خلف الزمان رجلين من أولاد الكافي من بقايا السيوف ، وزوايا الحتوف . فحبسهما السلطان معه وأختهما التي كانت زوجة الوزير ، على مائة وخمسين ألف دينار . وسامهم في تلك المصادرة كل خسار وصغار . وباح السلطان بما كان يضمره من أمر الوزير ولا يظهره . وكشف الغطاء عما كان يستره . وألزمه بتطليق زوجته ابنة الكافي ، ورماه من مفارقتها بثالثة الأثافي . قال : وكانت الدولة السلطانية قد شارفت انقضابها وانقضائها . وقارب خطو انتهاضها لما قاربت انتهائها . وبدأ بالسلطان مرض طويل أضناه وأنحله ، وألهاه عن المملكة وأشغله . ووقع الفناء في أمراء دولته ، وأكابر مملكته . وبقي السلطان من مرضه في ذواب . ومن عيشه في كدر وشوب « 1 » فأراد أن يولي وزيرا يوصي إليه بولي عهده ، ويستكفي به مهام الدولة حيث علم أنه لا يستقل بها من يقوم من بعده .

ذكر وزارة ربيب الدولة أبي منصور ابن الوزير أبي شجاع - رحمه اللّه -

قال عماد الدين - رحمه اللّه - : ذكر والدي أن أرباب المناصب لما عرفوا ميل السلطان إلى تولية وزير يكفي المهام ويحفظ النظام ويكفل الأمور العظام ، خافوا من استنامته إلى بطل بطاش . ومستجيش بثبات جاش . وأنهم يبلون إما بذي حنق عليه ، وإما بذي فرق منهم فيدب كيده إليهم . فحسنوا للسلطان طلب وزير من تربية دار
هامش
( 1 ) الشوب : ما خلطته بغيره .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 258 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني