تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
إلى الملاحدة ، ووعده لهم بالمساعدة . وأخذ رخصة في قبض الأمير الكبير أنوشتكين شيركير ، وهو أمير ذلك العسكر . فرحلوا عن الحصار بغير ترتيب ، وتبعهم أهل الموت فقتلوا خلقا . وذهب الباقون غربا وشرقا ، ونقلوا إلى القلعة من العدد الكثيرة والأزواد والميرة ، ما تزيد قيمته على مائتي ألف دينار . ووصل الأمير الكبير كندغدي إلى الباب . وكان عظيما من أولي الألباب ، فولوه أتابكية الملك طغرل أخي السلطان ، ثم حذروا السلطان منه فخاف كندغدي على نفسه وعلى ملكه فأدلج به ساريا ، وذهب متواريا . فلم يحوهما بعد ذلك دار ، وصار من ذلك للقلب اشتغال ولنار الفتنة اشتعال . والمفسدة الثامنة ، أن الأمير قراجه الساقي سلموا إليه الملك سلجق أخا السلطان وولوه بلاد فارس ، فلما سمع الأمير قيصر بقدومه وكانوا قد ولوه فارس من قبل هرب وحصل عند السلطان سنجر بخراسان وهو موتور . ونفث شكاويه التي هو بها مصدور . والمفسدة التاسعة ، أنه كان للسلطان مماليك صغار ، كأنهم أقمار . وكان عليهم من الخصيان الخواص رقباء . وعلى طوائفهم من جنسهم نقباء . فأخذ كل واحد منهم عدة ، واقتسموا بالغلمان الرّوق « 1 » ، وأقاموا ألف سوق للفسوق . والمفسدة العاشرة ، أنهم أخرجوا الجواري المطربات ، والإماء المغنيات من دور الحرم إلى دورهم ، وآثروا حضورهن مجالس حضورهم . وركبوا في الفسق كل مركب ، وذهبوا في الخزي كل مذهب . وتسلطوا على السلطان واجترأوا عليه بما اجترحوه ، وتمشى لهم بصبوته كل ما اقترحوه . قال أنوشروان : ذكر لي أنه لما توفي السلطان محمد دخل الأمير علي بار إلى خزانته ، فأخذ صناديق الجواهر النفيسة ، واليواقيت الثمينة فأودعها عند وزيره الدركزيني ، فلما قتل على ما سنذكره ، حصل بها ولم يسأل أحد عنها . قال عماد الدين : وأذكر طرفا من هذا الأنساباذي ، وأنسباذ ضيعة من إقليم الأعلم ، قريبة من دركزين ، فنسب نفسه إلى دركزين ، لأنها أكبر قرى تلك الولاية . ومعظم أهلها أهل الإباحة والغواية ، وأكثرهم من المزدكية الخرّمية ، وشرهم شائع في البرية . وكان أبوه فلاحا منهم ، فجاء به إلى أصفهان وعلمه الخط ، والجرأة والخبط .
هامش
( 1 ) الروق : جمع رواق ، وهو سقف في مقدمة البيت .