تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
القداح . وكان أبو القاسم الأنساباذي الدركزيني وزير الأمير الحاجب علي بار ، فصار يلقن مخدومه ويفهده « 1 » ، ويدله على طرق الضلال ويريه أنه يرشده . ويقول إن الوزير والمستوفي ينبغي أن يكونا بحكمك ، وهذا السلطان صغير ينبغي أن يكون تحت حجرك . ولا يأمر إلا بأمرك . فأدخل في رأسه ما لم يخرجه منه في آخر الأمر إلا السيف ، فأول ما دبر أنه ذكر للسلطان أن صلاح دولته في إفساد عمه ، وأنه يغلب على دولته برغمه . وكان عمه سنجر السلطان الأعظم عماد آل سلجق ، وسلطنته ببلاد خراسان إلى العراق إلى ما وراء النهر إلى غزنة وخوارزم والترك ، قد عمت ونمت ، ودولته قد علت وسمت . وهو شيخ البيت وعظيمه ، وحافظ عزه ومديمه . فأحضروا الشهاب أسمد كاتب الإنشاء ، وأمروه أن يكتب إلى خان سمرقند ، وقالوا له : إنا نقصد السلطان سنجر ، وهو لا شك يتوجه إلينا إذا توجهنا للقائه ، والرأي أن تأتي أنت من ورائه . فيقع الخصم في الوسط ، ويحصل في التورط . وكان هذا الرأي القائل : أول ما أدب الأدبار وأهب دبوره ، ومحا من الإقبال حبره وأذهب حبوره . ومن جملة تدابيراتهم المدبرة أيضا ، أن الأمير ملك العرب دبيس بن صدقة ابن منصور بن دبيس علي بن مزيد الأسدي كان مقيما في خدمة السلطان منذ عشر سنين ، وقد سلا عن بلده ، وقنع بما في يده . ورضي من السلطان بالرضى ، وانقضى طمعه في ملك أبيه الذي انقضى . وبلاد الحلة والولايات في تصرف نواب السلطان والأمير المجاهد بهروز الخادم الخصي نائب السلطان ببغداد ، والرعايا آمنة والأذايا مأمونة . والنعم راهنة ، والذمم بشكرها مرهونة ، فبدلوا تلك القواعد وحللوا تلك المعاقد . وارتشوا من الأمير دبيس وأعادوه إلى العراق . فقامت الحرب على ساق ، وكتبوا ملطفة بالقبض على بهروز ، ومحاسبته واستخراج سر غناء المرموز . وكل هذا عاد بالفساد وفسد العوائد ، وأفاد التمحيق ومحق الفوائد . والمفسدة الثالثة أن بلاد فارس كانت على أحسن نظام وأوفق مرام وطاعتها شائعة ، وشيعتها طائعة . والبذول فيها حاصلة ، والحمول منها متواصلة . واتفق في ذلك الوقت أن عاملها كان حاضرا بأصفهان ، فأشار الدركزيني على مخدومه بالقبض على
هامش
( 1 ) تفهد : نام وغفل عما يجب تعهده .