تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الآذن عن السلطان ، إذا اجتمع الأكابر . والأمير الحاجب الكبير هو الذي يسمع مشافهة السلطان ويؤديها إلى الوزير ، فهو الناهي الآمر . قال : ولما مضى شهر ، اشتد مرض السلطان وبلغ الرجاء فيه اليأس ، ووجد بالعدم الإحساس ، وأصبح يعد الأنفاس . وأمر بالحجاب وحجب عن الأمراء . وأيقن أن القدر لا يرعى له زمام ما بقي من الدماء . ولم يكن يدخل إليه إلا الأمير الحاجب علي ابن عمر بن سرمة ، فهو الذي يسمع كلامه . وينفذ بالتبليغ أحكامه . وسمى حديثه وصية وجعل نفسه وصيا . وعد مصدقه مطيعا والمستريب برأيه الرائب عصيا . ولما قرب الأجل وحل الوجل ، ذكر الأمير الحاجب أن السلطان أمر بإخراج مائتي ألف دينار من الخزانة لإرضاء الخصوم وإشكائهم « 1 » . والاستحلال من فقراء الرعايا وأغنيائهم . فتسلم ذلك المال وقبضه ، وتصرف فيه على ما وافق غرضه . وكان وزير الأمير الحاجب الكبير حينئذ أبو القاسم الدركزيني ويلقب بزين الدين ، فمن ذلك المال تمول ، واستكثر العبيد والخول . وكان ذلك مبدأ غناه ، وريعان نجح مناه . وأمر العسكر بمبايعة ولي العهد ومتابعته ، وطاعته ومشايعته . وإنه لا بد من جلوته على السرير وإجلاسه ، ووقوف الأمراء على رأسه . وقيل للسلطان مرضك سحري ، ومضضك خفي . وإنما سحرتك زوجتك فأعضل دواءك . وحملوا السلطان على أن كحلها وسملها . وحبسها في بيت ضيق واعتقلها . وأتلف عدة من حواشيها ، وعصابة من جواريها . ثم أخرجوا خاتم السلطان وقالوا أنه أمر بخنقها ، ودخل إليها من شد الوتر في حلقها . ومن عجيب القدر ومقدور العجب أن الزوجين توافيا ساعة واحدة على العطب ، فالخاتون في بيتها كانت أيامه أيامن للأيامي ومراحم لليتامى . ورسومه جائزة غير جائرة ، وأحكامه راضية غير ضائرة . وحصاه رصينا وحجاه رزينا ودينه متينا وشرع علمه في العمل بالشرع مبينا . وكان رجل السلجقية الكامل وفحلهم البازل . وله الآثار الحميدة والآراء السديدة . ولما حسنت سيرته ، وكملت دولته ، وأصحت سماؤه ، وطاب هواؤه ، وصفا ماؤه ، وآلت آلاؤه أن يغني الفقير ويجير الكسير ، ويفك قلاع الأسير ، ويكف العسير . وينصر الإسلام ، ويكشف الإظلام ، ويقلع الملحدين ،
هامش
( 1 ) الإشكاء : قبول الشكوى .