تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
العامل ، ومطالبته بالحاصل . فأخذه وعذبه ، وما صدقه أن المال بعد معدّ بفارس بل كذبه . فلما نمي الخبر إلى أمير فارس ، طمع في المال ، وكان مبلغا وافرا ، وضن برده واستوحش ، وجاهر بالعصيان وأفحش . وكان للسلطان جشران « 1 » بتلك البلاد فاستاقها . وأذخار فاعتاقها « 2 » . فاختل نظام الولايات الفارسية بتلك الآراب السيئة والآراء المسيئة . والمفسدة الرابعة ، أن جماعة كانوا مقيمين في الخدمة من أمراء مازندران وأمراء الشبانكارية ، وهم جيل من جنس الأكراد في جانب بلاد فارس ، بلادهم ممتنعة ، وقلاعهم مرتفعة . وكان السلطان الماضي قد ألف قلوبهم بإحسانه ، وقادهم باليد إلى سلطانه . لأنه كانت الطرق منهم مخوفة ، والفرقة منهم مألوفة . فأساء الدركزيني وصاحبه ومن وازرهما إليهم ، فاشتطوا عليهم ، فنفروا وعادوا إلى حصونهم . فأظهروا من الشر ما كان كمن ، وحركوا من الفتنة ما كان سكن . والمفسدة الخامسة ، إنه لم يخلف أحد من السلجقية ما خلفه السلطان محمد من العين والأثاث ، فتصرفوا فيه وتقاسموا به ، وفرغوا الخزانة من العين في أقرب من شهرين . فلما ذهب الذهب فضوا ختم الفضة وفضوها ، واستخرجوا وجوه المعاملات الرابحة واستنضوها . ثم تصرفوا في المصوغات من الحلي والأواني والآلات ، ثم في الجواهر ثم في الثياب ، ثم في الخيل المسمومة العراب ، ثم في الجمال ولم يبقوا شيئا حتى تفرقوا بأغنام النتاج ، وتقاسموا بالكباش منها والنعاج . فصيروا الملك الآهل قفرا ، وأضعفوا بعد الغنى فقاره فقرا . والمفسدة السادسة ، أنهم قالوا : إن هؤلاء مماليك السلطان لا يطيبون بطاعتنا نفسا ، ولا يجدو بمتابعتنا أنسا . فاحتالوا في شت شملهم ، وراموا كل سهم منهم إلى هدف ، وكل شهم منهم إلى طرف . والمفسدة السابعة ، وهي المفسدة الكبرى ، أن العساكر التي كانت مشغولة بحصار الموت وقد شارفت فتحها ، وشاهدت نجحها ، شرع الدركزيني في تفريقها لميله
هامش
( 1 ) جشران : الماشية . ( 2 ) أذخار : جمع ذخر وهو المال المدخر ، وأعتاقها : أخرها .