تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لك بنائب وإنما هو شريك ، وأن أمرنا بالإنكار أن قصد منك أو شيك « 1 » وشيك ، وأنت تعلم أيها العميد أن دور الحرم ، مبرمة لها معاقد العصم ، محكمة لها قواعد العظم . فما يجوز أن يتولاها في كل قريب غريب . وما يحسن أن يتجدد في كل حين لها مستناب ومستنيب . وهذا عرفناه بك فالأولى أن تبقيه ، والأبقى لجاهك أن توليه " . فعرف الأمير العميد أن الأمر خرج عن يده ، فجدد للكمال بشغلة منشورا . وطوى من شره فيه ما كان منشورا ، وكتب إلى خاتون " أن الآن قد قوى أملي حيث مكنت نائبي ، وعرفت صحبة صاحبي . وإني ما أردت صرفه ، وإنما أردت تهذيبه ورمت تجريبه ، وقد وفرت عليه ثلث الرسوم ، وأشركته معي في أصل الفرع المعلوم " فاستقل الكمال واستمر مريره . وثاب سروه « 2 » وثبت سريره . وبقي كذلك متوليا مستوليا ، ومتغلبا مستعليا إلى أن قضى الأمير العميد نحبه ، فسولته وزارتها بالأصالة وخصته بالإيالة . ثم تعصبت له عند السلطان ، حتى ولته إشراف المملكة ، فدانت له الأمم . وأطاف به الحشم والخدم ، وصار السلطان يكتب إليه بخطه ، ويطلعه على حالتي رضاه وسخطه . ثم شوش على أرباب المناصب قلب السلطان حتى تغير رأيه في وزيره الخطير ورد ورده إلى التكدير . ونقله من بني جنسه إلى بناء سجنه . ومن مجلس عزّه إلى محبس عزله . وسلمه إلى الأمير الحاجب عمر ابن قراتكين ليخرجه ويستخرجه . وليروج ماله ويورجه قال : ونظم أبو طاهر الخاتوني بيتين فارسيين عربتهما وقلت :
كان حمارا وزيرنا ومضى * فما يملك السلطان من خلل لكنما في صدور دولتنا * ليس لذاك الحمار من بدل
وكان شمس الملك عثمان بن نظام الملك قد بقي في حبس الوزير سبع سنين ، فأفرج عنه ليواقف الوزير على أوزاره ، ويقرب خطى الخطير إلى أخطاره . فكان حبس ذلك لهذا فرجا ، ودخوله في المحبس له مخرجا . وجمع السلطان أمراء دولته وأربا بديوانه وفاوضهم في وزير يفوض إليه وزارته . قال أنوشروان : فأجمعوا على أن أكون المتكلم عنهم بالصواب والمبلغ للخطاب .
هامش
( 1 ) شيك : أصابه بالشوك . ( 2 ) السرو : الفصل .